عَنِ الْحَسَنِ، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ:"إِنَّ الْمُؤْمِنَ جَمَعَ إِحْسَانًا وَشَفَقَةً، وَإِنَّ الْمُنَافِقَ جَمَعَ إِسَاءَةً وَأَمْنًا. ثُمَّ تَلَا الْحَسَنُ: {إِنَّ الَّذِينَ هُمْ مِنْ خَشْيَةِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ} إِلَى: {وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ} وَقَالَ الْمُنَافِقُ: إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِنْدِي"
حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ: {يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ} قَالَ: «يُعْطُونَ مَا أَعْطَوْا وَيُنْفِقُونَ مَا أَنْفَقُوا , وَيَتَصَدَّقُونَ بِمَا تَصَدَّقُوا , وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ، اتِّقَاءً لِسُخْطِ اللَّهِ وَالنَّارِ» وَعَلَى هَذِهِ الْقِرَاءَةِ، أَعْنِي عَلَى {وَالَّذِينَ يُؤْتَوْنَ مَا آتَوْا} قِرَاءَةُ الْأَمْصَارِ، وَبِهِ رُسُومُ مَصَاحِفِهِمْ وَبِهِ نَقْرَأُ، لِإِجْمَاعِ الْحُجَّةِ مِنَ الْقُرَّاءِ عَلَيْهِ , وَوِفَاقِهِ خَطَّ مَصَاحِفِ الْمُسْلِمِينَ،
وَرُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا فِي ذَلِكَ:
قَالَتْ: «يَأْتُونَ مَا أَتَوْا» وَكَأَنَّهَا تَأَوَّلَتْ فِي ذَلِكَ: وَالَّذِينَ يَفْعَلُونَ مَا يَفْعَلُونَ مِنَ الْخَيْرَاتِ , وَهُمْ وَجِلُونَ مِنَ اللَّهِ.
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ {وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ} هُوَ الَّذِي يُذْنِبُ الذَّنْبَ وَهُوَ وَجِلٌ مِنْهُ؟ فَقَالَ: «لَا، وَلَكِنْ مَنْ يَصُومُ وَيُصَلِّي وَيَتَصَدَّقُ وَهُوَ وَجِلٌ»
وَ (أَنَّ) مِنْ قَوْلِهِ: {أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ} . فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ، لِأَنَّ مَعْنَى الْكَلَامِ: {وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ} مِنْ أَنَّهُمْ، فَلَمَّا حُذِفَتْ (مَنِ) اتَّصَلَ الْكَلَامُ قَبْلَهَا، فَنُصِبَتْ.
وَكَانَ بَعْضُهُمْ يَقُولُ: هُوَ فِي مَوْضِعِ خَفْضٍ، وَإِنْ لَمْ يَكُنِ الْخَافِضُ ظَاهِرًا
وَقَوْلُهُ: {أُولَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ}
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: هَؤُلَاءِ الَّذِينَ هَذِهِ الصِّفَاتُ صِفَاتُهُمْ، يُبَادِرُونَ فِي الْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ , وَيَطْلُبُونَ الزُّلْفَةَ عِنْدَ اللَّهِ بِطَاعَتِهِ
وَقَوْلُهُ: {وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ} كَانَ بَعْضُهُمْ يَقُولُ: مَعْنَاهُ: سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ السَّعَادَةُ، فَذَلِكَ سَبُوقُهُمُ الْخَيْرَاتِ الَّتِي يَعْمَلُونَهَا.
[وهو قول ابْنُ عَبَّاسٍ]