سمعت مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن يَقُول: سمعت الْحُسَيْن بْن أَحْمَد بْن جَعْفَر يَقُول: سمعت مُحَمَّد بْن دَاوُد الدينوري يَقُول: سمعت عَبْد اللَّهِ بْن الجلاء يَقُول: أعرف من أقام بمكة ثلاثين سنة لَمْ يشرب من ماء زمزم إلا مَا استقاه بركوته ورشائه وَلَمْ يتناول من طَعَام جلب من مصر.
وسمعته يَقُول: سمعت أبا بَكْر الرازي يَقُول: سمعت عَلِي بْن مُوسَى التاهرتي يَقُول: وقع من عَبْد اللَّهِ بْن مَرْوَان فلس فِي بئر قذرة فاكترى عَلَيْهِ بثلاثة عشر دِينَارًا حَتَّى أَخْرَجَهُ فقيل لَهُ فِي ذَلِكَ فَقَالَ: كَانَ عَلَيْهِ اسم اللَّه تَعَالَى وسمعته يَقُول: سمعت أبا الْحُسَيْن الفارسي يَقُول: سمعت ابْن غاوية يَقُول: سمعت يَحْيَي بْن معاذ يَقُول: الورع عَلَى وجهين ورع فِي الظاهر وَهُوَ أَن لا يتحرك إلا لِلَّهِ تَعَالَى، وورع فِي الباطن وَهُوَ أَن لا يدخل قلبك سواه تَعَالَى.
وَقَالَ يَحْيَي بْن معاذ: من لَمْ ينظر فِي الدقيق من الورع لَمْ يصل إِلَى الجليل من العطاء وقيل: من دق فِي الدين نظره جل فِي الْقِيَامَة خطره وَقَالَ ابْن الجلاء: من لَمْ يصحبه التقى فِي فقره أكل الحرام النص.
وَقَالَ يُونُس بْن عُبَيْد: الورع الخروج من كُل شبهة ومحاسبة النفس فِي كُل طرفه وَقَالَ سُفْيَان الثَّوْرِي: مَا رأيت أسهل من الورع مَا حاك فِي نفسك تركته.
وَقَالَ معروف الكرخي: احفظ لسانك من المدح كَمَا تحفظه من الذم.
وَقَالَ بشر بْن الْحَارِث: أشد الأعمال ثلاثة: الجود فِي القلة والورع فِي الخلوة وكلمة الحق عِنْدَ من يخاف منه ويرجى.
وقيل: جاءت أخت بشر الحافي إِلَى أَحْمَد بْن ابْن حنبل وَقَالَتْ: إنا نغزل عَلَى سطوحنا فتمر بنا مشاعل الظاهرية ويقع الشعاع عَلَيْنَا أفيجوز لنا الغزل فِي شعاعها فَقَالَ أَحْمَد: من أَنْتَ عافاك اللَّه تَعَالَى فَقَالَتْ: أخت بشر الحافي فبكى أَحْمَد وَقَالَ: من بيتكم يخرج الورع الصادق لا تغزلي فِي شعاعها.
وَقَالَ عَلَى العطار.
مررت بالبصرة فِي بَعْض الشوارع فَإِذَا مشايخ قعود وصبيان يلعبون فَقُلْتُ: أما تستحون من هَؤُلاءِ المشايخ؟ فَقَالَ صبي من بينهم: هَؤُلاءِ المشايخ قل ورعهم فَقُلْتُ هيبتهم.