وقوله تعالى:"مِنَ السَّمَاءِ"متعلق بـ"كَصَيِّبٍ"، ومن لابتداء الغاية. والمراد بالسماء هذه المظلة ، التي تظلنا ، وهي - فِي الأصل - كل ما علاك من سقف ونحوه. وعن الحسن: أنها موج مكفوف. أي: ممنوع بقدرة الله عز وجل من السيلان. والمراد بها - هنا - الأفق ، وتعريفها للاستغراق ، فيفيد أن الغمام آخذ بالآفاق كلها ، فيشعر بقوة المصيبة ، مع ما فيه من تمهيد للظلمات. ولهذا القصد جاء ذكرها بعد الصيِّب ؛ إذ كان يمكن أن يقال: كصيِّب فيه ظلمات ورعد وبرق. وقيل: يحتمل أن يكون ذكرها - أيضا - للتهويل ، والإشارة إلى أن ما يؤذيهم جاء من فوق رؤوسهم ؛ وذلك أبلغ فِي الإيذاء ؛ كما يشير إليه قوله تعالى:"فَالَّذِينَ كَفَرُوا قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيَابٌ مِّن نَّارٍ يُصَبُّ مِن فَوْقِ رُؤُوسِهِمُ الْحَمِيمُ" (الحج: 19) .
وقوله تعالى:"فِيهِ ظُلُمَاتٌ وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ"المراد بالظلمات: ظلمة السحمة ، وظلمة التطبيق مع ظلمة الليل ، على أن المراد بالصيِّب: السحاب المحمَّل بالمطر. وجيء بلفظَيْ الرعد والبرق مفردين ، خلافًا للظلمات قبلهما ، وللصواعق بعدهما. والسِّرُّ فِي ذلك أنهما - فِي الأصل - مصدران. والأصل فِي المصادر أن لا تجمع ، وإن كان جمعها جائزًا فِي العربية ، على أنه لو جُمِعا ، دلَّ جمعهما ظاهرًا على تعدد الأنواع ، وكلٌّ منهما نوع واحد.