فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 30649 من 466147

وأما تنوين (رعدٌ وبرقٌ) فبدل من الصفة ، أي: رعد قاصف وبرق خاطف ، ودالة على عدم الألفة بهما بسبب التفطن بالدقة لما فيهما من العجائب.. وأيضاً فيها إيماء إلى انهم لايعرفون ذلك الرعد والبرق لسد السمع وغض البصر.

وأما هيئات جملة (يجعلون أصابعهم فِي إذانهم من الصواعق حذر الموت)

فاعلم! انها جواب لسؤال مقدر واستيناف حسن ؛ إذ السامع لما توجه إلى هذه القصة الحسية التمثيلية حصل له ميلان شديد لكشف حال المصيبة. ثم بعد أن كمّل التصوير التصويرَ وقضى منه الوطر انثنى مجرى الميلان إلى كشف حال المصاب. فكأنه يقول السائل: كيف حال المصاب حينئذ وبم يتشبث للنجاة ؟ فأجاب القرآن بقوله: (يجعلون أصابعهم) .. الخ. أي لامناص لهم ، انما هم كالغرقى يتمسكون بغير متمسك فيريدون التحفظ من مجانيق السماويين بسد الأسماع. وكونه سبباً محالٌ ، فلا سبب.

وأما لفظ (يجعلون) بدل"يدخلون"فايماء إلى انهم تحروا الأسباب فما صادفوا الا ماسببيته بجعلهم وظنهم فقط.. وصورة المضارع المستحضرة للحال فرمز

إلى أن السامع فِي مثل هذا المقام المهيج للحيرة يحضر بخياله زمان الواقعة ومكان الحادثة. ثم فِي المضارع استمرار تجددي. وفي استمراره إيماء إلى تواتر تقتقة السحاب.

وأما (أصابعهم) بدل"أناملهم"فإشارة إلى شدة الحيرة باستعمال الأصابع موضع الأنامل.

وأما فِي (إذانهم) فايماء إلى شدة الخوف من صدى الرعد حتى يخيل إليهم انه لو دخل الرعد فِي شبكة الآذان لطيّر الأرواح من أبواب الأفواه. وفيه رمز لطيف إلى انهم لما لم يفتحوا آذانهم لنداء الحق والنصيحة عوقبوا من تلك الجهة بنعرات الرعد ، فسدوا هنا ما سدوا هناك ، كمن أخرج كلاما شنيعا مِن ِفيهِ يُضْرَب على فمه فيدخُل يمين الندامة فِي فيه ويضع يسار الخجالة على عينه.

وأما (من الصواعق) فإشارة إلى اتحاد الرعد والبرق على اضراره ؛ إذ الصاعقة صوت شديد معه نار محرقة تصرع من صادف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت