فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 30650 من 466147

وأما (حذر الموت) فإشارة إلى أن البلاء جذّ اللحم إلى العظم ، وجاز الأحوال إلى الحياة ، فما يعنيهم إلا غم الموت وحفظ الحياة.

وأما هيئات جملة (والله محيط بالكافرين)

فاعلم! أن"الواو"تقتضي المناسبة ، وما المناسبة الا بين هذه وبين التابع لمآل السابقة. فكأن هذه"الواو"تقرأ عليهم:"هم قوم فروا من العمارة ونفروا من الحضارة وعصوا قانون كون الليل سباتا ولم يطيعوا نصيحة الناصح فظنوا النجاة بالخروج إلى الصحراء فخابوا وأحاط بهم بلاء الله".

وأما لفظ (الله) فرمز إلى قطع آخر رجائهم ؛ إذ المصاب انما يلتجئ ويتسلى أولاً وآخراً إلى رحمة الله ، فحين استحقوا غضب الله تعالى انطفأ ذلك الرجاء.

وأما لفظ (محيط) فايماء إلى أن هذه المصائب المحيطة آثار غضبه تعالى ، فكما أن السماء والسحاب والصيّب والليل تهجُم عليهم من الجهات الست ؛ كذلك غضبه تعالى وبلياته محيطة بهم.. وأيضاً علمه تعالى وقدرته محيطان بكل الكائنات ، وأمره

شامل لكل الذرات. فكأن (محيط) يتلو عليهم: لاتنفذون من أقطار السماوات والأرض ، (فأينما تولوا فثمَّ وجه الله) .

وأما تعلق"الباء"فرمز إلى انهم وقعوا فيما هربوا عنه فصاروا هدفا للسهام.

وأما التعبير بالكافرين فإشارة إلى اراءة تمثال الممثل - أعني المنافقين - فِي مرآة التمثيل ، لئلا يتوغل فيه ذهن السامع فينسى المقصد.. ورمز إلى أن المشابهة وصلت إلى درجة ، وتضايق المسافة بينهما إلى حدّ يتراءيان معا ، فتمتزج الحقيقة بالخيال.. وأيضاً إيماء إلى ظلمة قلوبهم إذ وجدانهم أيضاً يعذبهم لقصورهم وجنايتهم ؛ إذ من رأى جزاء جنايته لايستريح وجدانه.

وأما هيئات جملة: (يكاد البرق يخطف أبصارهم) فاستينافها يشير إلى أن السامع يقول: ألا ينتفعون بالبرق المخفف لبلاء الظلمة عنهم ؟ فأُجيبَ بأنهم يخافون من الضرر فضلاً عن الفائدة.

وأما (يكاد) فيشير باعتبار خاصته المشهورة إلى وجود سبب زوال البصر لكن لم يزل لوجود مانع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت