فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 30330 من 466147

والحق الذي لا محيد عنه أنه إن كان ما بينهما من الدوران كلياً أو جزئياً قد بُني الحكم على اعتباره فهي دالةٌ عليه بواسطة مدلولها الوضعيّ لا محالة ، ضرورة استلزام انتفاء العلة لانتفاء المعلول ، أما فِي مادة الدوران الكلي كما فِي قوله عز وجل: {وَلَوْ شَآء لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ} وقولك: لو جئتني لأكرمتُك فظاهرٌ لأن وجودَ المشيئة علةٌ لوجود الهداية حقيقةً ، ووجودَ المجيء علةٌ لوجود الإكرام ادعاءً ، وقد انتفيا بحكم المفروضية فاقتضى معلولاهما حتماً ، ثم إنه قد يساق الكلامُ لتعليل انتفاء الجزاء بانتفاء الشرط كما فِي المثالين المذكورين وهو الاستعمال الشائعُ لكلمة لو ، ولذلك قيل: هي لامتناع الثاني لامتناع الأول ، وقد تساق للاستدلال بانتفاء الثاني لكونه ظاهراً أو مسلّماً على انتفاء الأولِ لكونه خفياً أو متنازعاً فيه ، كما فِي قوله سبحانه: {لَوْ كَانَ فِيهِمَا الِهَةٌ إِلاَّ الله لَفَسَدَتَا} وفي قوله تعالى: {لَوْ كَانَ خَيْراً مَّا سَبَقُونَا إِلَيْهِ} فإن فسادهما لازمٌ لتعدد الآلهةِ حقيقةً وعدمُ سبقِ المؤمنين إلى الإيمان لازمٌ لخيريته فِي زعم الكفرة ولا ريبَ فِي انتفاء اللازمين ، فتعين انتفاءُ الملزومين حقيقة فِي الأول وادعاءً باطلاً فِي الثاني ضرورةَ استلزامِ انتفاءِ اللازم لانتفاء الملزوم ، لكن لا بطريق السببية الخارجية ، كما فِي المثالين الأولين ، بل بطريق الدلالةِ العقلية الراجعةِ إلى سببية العلم بانتفاء الثاني للعلم بانتفاء الأول ، ومن لم يَتَنَبَّه له زعَم أنه لانتفاء الأولِ لانتفاء الثاني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت