قال الطيبي: والآية حجّة لمن يقول: إن القدرة (تتعلق) بالعدم الإضافي لأن المعنى: لو شاء الله أن يعدم سمعهم لعدمه.
وردّه ابن عرفة: بأن القدرة إنما تعلقت بإيجاد نقيض السمع والبصر فِي المحل ، فانعدم السمع والبصر إذ ذاك لوجود نقيضهما لا لكون القدرة تعلقت بإعدامهما.
قال الطيبي: فِي مناسبة هذه الآية إنّه لما تقدم أن الرعد سبب/ لإذهاب سمعهم والبرق سبب لإذهاب سمعهم والبرق سبب لإذهاب بصرهم نبّه بهذا على أنّه ليس بسبب عقلي فيلزم ولا ينفك بل هو سبب عادي بخلق الله تعالى ولم يقع ولو شاء أن يقع لوقع.
قوله تعالى: {إِنَّ الله على كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ}
قال ابن التلمساني: لا خلاف لأن المعدوم باعتبار التقرر فِي الأزل لا يصدق عليه شيء واختلفوا فِي الإطلاق اللّفظي (فذهب المعتزلة إلى أنه يطلق عليه شيء) ومنعه أهل السنة.
قلت: وقال الآمدي فِي أبكار الأفكار: هما مسألتان:
-أحدهما: هل يطلق على المعدوم شيء أم لا ولا (ينبني عليها) كفر ولا إيمان ؟
والثانية: هل المعدوم تقرر فِي الأزل أم لا ؟
فذهب المعتزلة إلى أنّ له تقررا فِي الأزل ويلزمهم الكفر وقدم العالم.
قال الزمخشري: (فِي) أن الشيء يطلق على الممكن والمستحيل.
وظاهر الآية حجة المعتزلة لأنه لو كان المراد أن الله على كل (شيء) موجودٍ قديرٌ للزم تحصيل الحاصل.
فإن قلت: يصح تعليق القدرة بالموجود عند من (يقول) : إن (العَرض) لا يبقى زمانين ؟
(قلت) : إن كانت القدرة متعلقة (بالعرض الموجود) فيلزم تحصيل الحاصل ، وإن تعلقت بإيجاد العرض الذي يخلقه (هو) حين التعلق معدوم فيلزم تعلقها بالمعدوم.
قلت: وأجيب بثلاثة أوجه:
الجواب الأول: أجاب القرافي فِي شرح الأربعين لابن الخطيب بأن المشتق كاسم الفاعل لا خلاف فِي صحة (صدقه) حقيقة فِي الحال (مجاز) فِي الاستقبال.
(واختلفوا) فِي صدقه عن الماضي.