وأثر هذه الأعاصير لا يقتصر علي حدود المنطقة التي تغطيها , ولكنه يمتد الي خارجها , ويتوقف ذلك علي عمق مركز الاعصار وعلي درجة انحدار جوانبه , أي: علي تباين كل من الضغط ودرجة الحرارة بين عين الإعصار وحوافه , والتي تتوقف عليها سرعة الرياح حول مركز الإعصار.
من هذا الاستعراض يتضح بجلاء أن الوصف القرآني للأعاصير كما جاء فِي هذا النص القرآني المعجز:
أو كصيب من السماء فيه ظلمات ورعد وبرق ... (البقرة: 19) .
ينطبق انطباقا كاملا علي الحقائق التي توصلت إليها المعارف المكتسبة فِي زمن التقدم العلمي والتقني الذي نعيشه , والتي لم يدرك علم الإنسان طرفا منها إلا مع نهايات القرن التاسع عشر الميلادي.
وورودها فِي كتاب الله الذي أنزل منذ أكثر من أربعة عشر قرنا بهذه الدقة العلمية الفائقة , والشمول الكامل , والإحاطة التامة لايمكن لعاقل أن يتصور له مصدرا غير الله الخالق (تبارك وتعالي) .
فسبحان الذي أنزل القرآن الكريم , أنزله بعلمه , علي خاتم أنبيائه ورسله , وصلي الله وسلم وبارك علي النبي الخاتم , والرسول الخاتم , الذي تلقي هذا الوحي الخاتم , فبلغ الرسالة , وأدي الأمانة ,
ونصح الأمة , وجاهد فِي سبيل الله حتي أتاه اليقين , فنسأل الله (تعالي) أن يجزيه خير ما جازي به نبيا عن أمته , ورسولا علي حسن تبليغ رسالته , والحمد لله أولا وأخيرا علي حفظ القرآن العظيم , هذا الكتاب الكريم , بنفس لغة الوحي (اللغة العربية) , فِي صفائه الرباني , وإشراقاته النورانية , فجاء معجزا فِي كل أمر من أموره , وفي كل آية من آياته , وكلمة وحرف من كلماته وحروفه , ولو جاء ذلك فِي مقام ضرب المثل أو التشبيه , حتي يبقي هذا الكتاب الخالد حجة علي الناس كافة الي قيام الساعة لا ينكره إلا جاحد , ولا يتركه وراء ظهره إلا شقي. انتهى انتهى. {من أسرار القرآن/ بحث للدكتور: زغلول النجار}