والأعاصير ليست مقصورة علي المناطق المدارية وإن سادت فيها , وذلك لأنها تحدث أيضا فِي مناطق العروض الوسطي , وهذه الأعاصير لم تعرف صفاتها , ولم يتم تصنيفها إلا فِي أواخر القرن التاسع عشر الميلادي , ووصفها بهذه الدقة العلمية البالغة من قبل اثني عشر قرنا علي الأقل , لمما يقطع بأن القرآن الكريم هو كلام الله الخالق , ويشهد لهذا النبي الخاتم الذي تلقاه بالنبوة وبالرسالة فصلي الله وسلم وبارك عليه وعلي آله وصحبه , ومن تبع هداه , ودعا بدعوته الي يوم الدين رغم أنف المارقين من الكفار والمشركين فِي كل عصر ومصر وفي كل حين ...!!
الأعاصير المدارية
تتكون الأعاصير المدارية بين خطي عرض 5 و20 درجة شمال وجنوب خط الاستواء , وتنشأ بدوران الهواء البارد حول مناطق الضغط المنخفض التي تتكون بالتسخين المحلي فِي بعض المناطق وبتوافر بقية الظروف اللازمة لتكون تلك الأعاصير ومن بينها هدوء الهواء وسكونه أو قلة تحركه , ويؤدي ذلك الي تسخين طبقة الهواء الملامسة لسطح الأرض (سواء كان ذلك يابسة أو ماء) فتتمدد الي أعلي ليحل محلها تيارات من الهواء البارد , مما يؤدي الي حدوث حالة من عدم الاستقرار فِي هواء المنطقة .
وكلما زاد عمق منطقة الضغط المنخفض , وزادت شدة انحدار جوانبها بزيادة الفرق بين ضغطها , والضغوط المحيطة بها , زاد الإعصار عنفا , فتدور حولها الرياح بسرعات فائقة تصل الي قرابة الثلاثمائة كيلومتر فِي الساعة , بينما يكون الهواء الساخن فِي مركزها ساكنا تقريبا .
وتتوافر ظروف تكون هذه الأعاصير بصفة خاصة فِي منطقة الركود الاستوائي , حيث تتقابل الرياح التجارية فِي نصفي الكرة الأرضية مندفعة باتجاه منطقة الضغط المنخفض وما بها من هواء ساخن يتجدد ويتصاعد الي أعلي باستمرار , ومنحرفة الي يمين اتجاهها فِي نصف الكرة الشمالي , والي يسار اتجاهها فِي نصفها الجنوبي , وذلك بسبب دوران الأرض حول محورها .