و {لقد علمت} جواب قسم محذوف معمول لقول محذوف في موضع الحال أي قائلين {لقد علمت ما هؤلاء ينطقون} فكيف تقول لنا {فاسألوهم} إنما قصدت بذلك توبيخاً ويحتمل أن يكون النكس للفكرة فيما يجيبون به.
وقال مجاهد {نكسوا على رؤوسهم} أي ردّت السفلة على الرؤساء و {علمت} هنا معلقة، والجملة المنفية في موضع مفعولي علمت إن تعدت إلى اثنين أو في موضع مفعول واحد إن تعدت لواحد.
وقرأ أبو حيوة وابن أبي عبلة وابن مقسم وابن الجارود والبكراوي كلاهما عن هشام بتشديد كاف {نكّسوا} وقرأ رضوان بن المعبود {نكسوا} بتخفيف الكاف مبنياً للفاعل أي نكسوا أنفسهم.
ولما ظهرت الحجة عليهم أخذ يقرعهم ويوبخهم بعباده تماثيل ما لا ينفع ولا يضر، ثم أبدى لهم التضجر منهم ومن معبوداتهم وتقدم الخلاف في قراءة {أف} واللغات فيها واللام في {لكم} لبيان المتأفف به أي لكم ولآلهتكم، هذا التأفف ثم نبههم على ما به يدرك حقائق الأشياء وهو العقل فقال: {أفلا تعقلون} أي قبح ما أنتم عليه وهو استفهام توبيخ وإنكار. انتهى انتهى. {البحر المحيط حـ 6 صـ}