ترى الناسَ أفواجاً إِلى ضوءِ ناره ...
فمنهم قيام حولها وقعود
فظنَّ الطائف أنه ابن بعض الأشراف بالبصرة ، فلما أصبح سأل عنه ، فإذا هو ابن باقلائي.
ومثل هذا كثير.
قوله تعالى: {فرجعوا إِلى أنفسهم} فيه قولان.
أحدهما: رجع بعضهم إِلى بعض.
والثاني: رجع كلٌّ منهم إِلى نفسه متفكِّراً.
قوله تعالى: {فقالوا إِنكم أنتم الظالمون} فيه خمسة أقوال.
أحدها: حين عبدتم من لا يتكلم ، قاله ابن عباس.
والثاني: حين تتركون آلهتكم وحدها ، وتذهبون ، قاله وهب بن منبه.
والثالث: في عبادة هذه الأصاغر مع هذا الكبير ، روي عن وهب أيضاً.
والرابع: لإِبراهيم حين اتهمتموه والفأس في يد كبير الأصنام ، قاله ابن إِسحاق ، ومقاتل.
والخامس: أنتم ظالمون لإِبراهيم حين سألتموه ، وهذه أصنامكم حاضرة ، فاسألوها ، ذكره ابن جرير.
قوله تعالى: {ثم نُكِسوا على رؤوسهم} وقرأ أبو رزين العقيلي ، وابن أبي عبلة ، وأبو حيوة:"نُكِّسوا"برفع النون وكسر الكاف مشددة.
وقرأ سعيد بن جبير ، وابن يعمر ، وعاصم الجحدري:"نَكَسوا"بفتح النون والكاف مخفَّفة.
قال أبو عبيدة:"نُكِسوا": قُلِبوا ، تقول: نكستُ فلاناً على رأسه: إِذا قهرته وعلوته.
ثم في المراد بهذا الانقلاب ثلاثة أقوال.
أحدها: أدركتْهم حيرةٌ ، فقالوا: {لقد علمتَ ما هؤلاءِ يَنْطِقُون} ، قاله قتادة.
والثاني: رجعوا إِلى أول ما كانوا يعرفونها به من أنها لا تنطق ، قاله ابن قتيبة.
والثالث: انقلبوا على إِبراهيم يحتجُّون عليه بعد أن أقرُّوا له ولاموا أنفسهم في تهمته ، قاله أبو سليمان الدمشقي.