والثاني: هو مفعول لأجله منصوب. ويضعِّف هذا القول أن المفعول لأجله إذا عرف بالألف واللام قلَّ تجرّده من حرف الجر؛ إذ المعنى عليه: لأجل القسط. ونظيره قول الراجز: (لا أقعد الجبنَ عن الهيجاء)
لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ:
اللام: للجر. يَوْمِ: مجرور باللام. الْقِيَامَةِ: مضاف إليه مجرور.
وفي الجار والمجرور أقوال:
أحدها: أنه بمعنى (في) كالتي في قولك: جئت لخمس خلون، فهو على هذا للاختصاص، وإليه ذهب الزمخشري، وجوَّزه الشهاب.
والثاني: أنه بمعنى (في) الظرفية كقوله تعالى:"لَا يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلَّا هُوَ" [الأعراف 7/ 187] ، وبه قال ابن قتيبة وابن مالك.
الثالث: أنه مفيد للتعليل على تقدير مضاف محذوف هو: لحساب يوم القيامة أو لحكمه أو لأهله.
وعلى الوجهين الأولين هو متعلق بـ"نَضَعُ"، وعلى الثالث في محل نصب مفعول لأجله.
* وجملة:"وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ ..."استئناف ببيان ما سيحصل حين يقع ما أنذروا به، فلا محل لها من الإعراب.
فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا:
الفاء: عاطفة لترتيب انتفاء الظلم على وضع الموازين. لَا: نافية مهملة.
تُظْلَمُ: مضارع مرفوع. نَفْسٌ: نائب عن الفاعل مرفوع.
شَيْئًا: في إعرابه قولان:
أحدهما: أنه مفعول ثان منصوب، أي: حقًّا من حقوقها.
والثاني: نائب عن المفعول المطلق، والمعنى: شيئًا من الظلم.
* وجملة:"فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ ..."لا محل لها من الإعراب عطفًا على سابقتها.
وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا:
الواو: عاطفة. إِن: حرف شرط جازم. كَانَ: فعل ماض ناسخ في محل جزم بـ"إِن"وهو فعل الشرط، واسمه ضمير مستتر تقديره (هو) ، راجع إلى العمل الذي من أجله توضع الموازين. وأكثر المعربين على عدم إرجاعه إلى الظلم؛
لأن الظلم المنفي لا يجوز أن يكون مأتيًّا به؛ خلافًا لابن الأنباري والفارسي ومكي.
مِثْقَالَ: خبر عن"كَانَ"منصوب. حَبَّةٍ: مضاف إليه مجرور.
مِنْ خَرْدَلٍ: جار ومجرور. وفيه أقوال:
أحدها: أنه متعلق بمحذوف نعت لـ"حَبَّةٍ"أو لـ"مِثْقَالَ".
والثاني: متعلق بمحذوف حال من"مِثْقَالَ"، وجاز ذلك لتخصيصه بالإضافة.