فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 292740 من 466147

وأصله: أن رجلًا وجد شاة، وأراد ذبحها فلم يظفر بسكين، وكانت مربوطةً، فلم تزل تبحث برجليها حتى أبرزت سكينًا كانت مدفونة، فذبحها بها، يضرب في مادة تودي صاحبها إلى التلف، وما يورط الرجل فيه نفسه.

وفيه تنبيه على أن عدم الإتيان بالمقترح للترحم بهم، إذ لو أتي به لم يؤمنوا، واستوجبوا عذاب الاستئصال كمن قبلهم، وقد سلف وعده تعالى في حق هذه الأمة أن يؤخر عذابهم إلى يوم القيامة. ومعنى الآية؛ أي: إنَّ هؤلاء أشد عتوًا من الذين اقترحوا على أنبيائهم الآيات، ووعدوا أنهم يؤمنون حين مجيئها، فلما جاءتهم نكثوا العهد، وخالفوا، فأخذهم الله أخذ عزيز مقتدر، فلو أعطوا ما اقترحوا ... لكانوا أشد نكثاً، فينزل بهم عذاب الاستئصال، وقد سبقت كلمة ربك أنه يؤخر عذابهم إلى اليوم المعلوم.

قال قتادة: قال أهل مكة للنبي - صلى الله عليه وسلم -: إذا كان ما تقوله حقًا، ويسرُّك أن نؤمن فحول لنا الصفا ذهبًا، فأتاه جبريل فقال: إن شئت .. كان الذي سألك قومك، ولكنه إن كان ثم لم يؤمنوا لم ينظروا، وإن شئت استأنيت بقومك؟ قال:"بل أستأني بقومي"فأنزل الله {مَا آمَنَتْ قَبْلَهُمْ} الآية كما سبق في مبحث الأسباب.

7 -ثم أجاب سبحانه عن قولهم: هل هذا إلّا بشر مثلكم بقوله: {وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ} أيها الرسول رسولًا إلى أمة من الأمم التي خلت من قبلك {إِلَّا رِجَالًا} أمثالهم {نُوحِي إِلَيْهِمْ} ما نريد من أمرنا ونهينا، لا ملكا نوحي إليهم بوساطة الناموس ما نوحي من الشرائع والأحكام، والقصص والأخبار، فما بالهم لا يفهمون أنك لست بدعًا من الرسل.

والمعنى: أي وما أرسلنا إلى الأمم قبل إرسالك إلى أمتك إلَّا رجالًا مخصوصين من أفراد الجنس مستأهلين للاصطفاء والإرسال، نوحي إليهم بواسطة الملك ما نوحي من الشرائع والأحكام، وغيرهما من القصص والأخبار، كما نوحي إليك من غير فرق بينهما في حقيقة الوحي، وحقيقة مدلوله، كما لا فرق بينه وبينهم في البشرية، فما لهم لا يفهمون أنك لست بدعًا من الرسل، وأن ما أوحي إليك ليس مخالفًا لما أوحي إليهم، فيقولون ما يقولون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت