فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 292739 من 466147

والمعنى: أي إن كان صادقًا في أن الله تعالى بعثه رسولًا إلينا، وأن الذي يتلوه وحي أوحاه الله إليه .. فليأتنا بحجة تدل على ما يقول ويدعي كما جاء به الرسل الأولون من قبله، من إحياء الموتى، وإبراء الأكمه، والأبرص، وناقة صالح، وما أشبه ذلك من المعجزات التي لا يقدر عليها إلا الله، ولا يأتي بها إلا الأنبياء والرسل، وفي التعبير بقولهم: {كَمَا أُرْسِلَ الْأَوَّلُونَ} بيان كونها آيات مسلَّمات تثبت الرسالة بمثلها، ويترتب عليها المقصود، وليس لأحد أن ينازع فيها.

6 -ثم كذبهم سبحانه فيما تضمنته خاتمة مقالهم من الوعد بالإيمان حين إتيان الآية المقترحة، وبين أن في ترك إجابتهم عما طلبوا إبقاء عليه، فإنهم لو أوتوها، ولم يؤمنوا بها لاستؤصلوا بالعذاب كما هي سنة الله في الأمم السالفة إذا كذبت رسلها بعد إتيانهم بما اقترحوا, ولكن قد سبقت كلمة الله أن مشركي هذه الأمة لا يعذبون بعذاب الاستئصال فقال: {مَا آمَنَتْ قَبْلَهُمْ} أي: قبل مشركي مكة {مِنْ قَرْيَةٍ} ؛ أي: أهل قرية اسم للموضع الذي يجتمع فيه الناس، وهو في محل الرفع على الفاعلية. و {من} مزيدة لتأكيد العموم {أَهْلَكْنَاهَا} ؛ أي: بإهلاك أهلها لعدم إيمانهم بعد مجيء ما اقترحوه من الآيات. صفة قرية.

والهمزة في قوله: {أَفَهُمْ يُؤْمِنُونَ} للاستفهام الإنكاري، لإنكار الوقوع داخلة على محذوف، و {الفاء} عاطفة على ذلك المحذوف، والتقدير: إنه لم تؤمن أمة من الأمم المهلكة عند إعطاء ما اقترحوه من الآيات أفهؤلاء يؤمنون لو أجيبوا إلى ما سئلوا، وأعطوا ما اقترحوا، مع كونهم أعتى منهم وأطغى، كما

قال تعالى: {أَكُفَّارُكُمْ خَيْرٌ مِنْ أُولَئِكُمْ} يعني أن كفاركم مثل أولئك الكفار المعدودين قوم نوح، وهود، وصالح، ولوط، وآل فرعون، فهم في اقتراح تلك الآيات كالباحث عن حتفه بظلفه، قال حسّان بن ثابت رضي الله عنه:

وَلاَ تَكُ كَالشَّاةِ الَّتِيْ كَانَ حَتْفُهَا ... بِحَفْرِ ذِرَاعَيْهَا فَلَمْ تَرْضَ مَحْفَرا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت