فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 292738 من 466147

وقد ذكرت هذه المقالات على هذا الوضع إشارة إلى ترقيها في الفساد، فإن كونها سحرًا أقرب من كونها أضغاث أحلام، قد يقال:"إن من البيان لسحرا"بخلاف تخاليط الكلام التي لا تضبط، ولا شبه لها بهذا النظم البديع، وادعاء كونها مفترياتٍ أبعد وأبعد؛ لأنه عليه الصلاة والسلام قد شهر بالأمانة والصدق، إلى أنهم أعرف الناس بالفرق بين المنظوم والمنثور, وبين ما يساق له الشعر وما سيق له هذا الكلام، إلى أنهم يعلمون من مخالطته مدى أربعين سنة أنه لا يسهل له الشعر وإن أراده.

وفي"روح البيان": قوله تعالى حكاية عن الكفار: {بَلْ هُوَ شَاعِرٌ} كثير من المفسرين حملوه على أنهم رموه بكونه آتيًا بشعر منظوم مقفى، حتى تأوّلوا عليه ما جاء في القرآن من كل لفظةٍ تشبه الموزون من نحو قوله: {وَجِفَانٍ كَالْجَوَابِ وَقُدُورٍ رَاسِيَاتٍ} ، وقوله تعالى: {تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ} ، وقال بعض المحققين: لم يقصدوا هذا المقصد فيما رموه به، وذلك أنه ظاهر من هذا الكلام أنه ليس على أساليب الشعر، ولا يخفى ذلك على الأغنام من العجم، فضلًا عن بلغاء العرب، وإنما رموه بالكذب، فإن الشعر يعبّر به عن الكذب، والشاعر الكاذب حتى سمّوا الأدلة الكاذبة بالشعر، ولكون الشعر مقرُّ الكذب قيل: أحسن الشعر أكذبه. فالمراد بقولهم: إنه شاعر: القدرة على إنشاء الكلام الموزون، وليس من مقتضاها التكلم.

ثم بعدما قدحوا في القرآن، طلبوا آيةً أخرى غيره فقالوا: {فَلْيَأْتِنَا بِآيَةٍ} وهذا جواب شرط مقدر يدل عليه السياق، تقديره: إن لم يكن كما قلنا، بل كان رسولًا من الله، فليأتنا بآية جليلة {كَمَا أُرْسِلَ الْأَوَّلُونَ} أي مثل الآية التي أرسل بها الأولون، كاليد، والعصا، وإحياء الموتى، والناقة، ونظائرها حتى نؤمن به، فـ {ما} موصولة، وعائدها محذوف، ومحل الكاف الجرّ على أنها صفة لآية. ويجوز أن يكون نعت مصدر محذوف؛ أي: إتيانًا مثل إرسال الأولين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت