* والجمل الثلاث المبدوءة بـ"بَل"كلها استئنافية لا محل لها من الإعراب.
وفي جهة الإضراب ونوعه أقوال هي:
1 -أن"بَل"الأولى للإضراب الانتقالي داخلة على جملة القول ومقول القول، وهي من كلام الله تعالى، والثانية والثالثة إبطاليتان، وهما من كلام الكفار، تحيرًا وترددًا منهم في أمر النبي - صلى الله عليه وسلم -.
قال الشهاب: "وهو أسهل الوجوه، وليس فيه إلا اختلاف معنى"بَل"، وكون الأولى من الحكاية، والثانية والثالثة من المحكي. ولا مانع منه". واختاره الدماميني.
2 -أن"بَل"الأولى من كلامه تعالى حكاية عن الانتقال من تحاور الكفار في شأن النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى التحاور في شأن ما جاء به من القرآن، وهو المعبَّر عنه بـ"بَل"الثانية والثالثة اللتين هما إبطاليتان ومن كلام الله تعالى. والفرق بين هذا الوجه وسابقه أن"بَل"الأولى في هذا الوجه انتقال من الكلام في خصوص أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - وما تضمنته نجواهم في شأنه. أما في الوجه
السابق فانتقال عن عموم الكلام المتقدّم. قال الفراء: رُدَّ بـ"بَل"على معنى تكذيبهم"."
3 -أن الإضراب في المواضع الثلاثة من الله تعالى حكاية لأقوال الكفار، وتنزيلًا لها في منازل التدرج من الفاسد إلى الأفسد. وقد قال ابن مالك في شرح الكافية: إن"بَل"التي للإبطال لا تقع في القرآن، ونسب ابن هشام قول ابن مالك إلى الوهم. أما الشهاب فيعتذر لابن مالك قائلًا:"لك أن تقول: إنهم لم يقفوا على مراده؛ فإن الإبطال على قسمين: إبطال ما صدر عن الغير، وسمّاه [يعني ابن مالك] في التسهيل ردًّا، وإبطال ما صدر عنه نفسه، وهو لا يتصور في حقه تعالى؛ لأنه بَدَاءٌ، والحمل على الصلاح أصلح".
ويجوز على هذا الوجه أن يكون القول من قائلين متفقين، انتقلوا من قول إلى قول، أو مختلفين قال كل منهم مقالة.
فَليَأتِنَا بآيَةٍ: