السبب وعليه حمل قوله تعالى"أَنْ تَضِلَّ إِحْداهُما فَتُذَكِّرَ إِحْداهُمَا الْأُخْرى"كذلك ما نحن بصدده يكون الأصل وجعلنا في الأرض رواسي لأجل أن تثبتها إذا مادت بهم فجعل الميد هو السبب كما جعل الميل في المثل المذكور سببا وصار الكلام وجعلنا في الأرض رواسي أن تميد فتثبتها ثم حذف فتثبتها لأمن الإلباس إيجازا واختصارا"وهذا لعمري أولى مما درجنا عليه في الإعراب لأن مقتضى ما ذكرناه وذكره أكثر المعربين والمفسرين يقتضي أن لا تميد الأرض بأهلها لأن اللّه كره ذلك ومكروه اللّه تعالى محال أن يقع كما أن مراده واجب أن يقع والمشاهد خلاف ذلك فكم من زلزلة مادت لها الأرض وكادت تقلب عاليها سافلها وأما على تقرير سيبويه فالمراد أن اللّه تعالى يثبت الأرض بالجبال إذا مادت وهذا لا يأبى وقوع الميد ، وهذا بحث جليل قلّ من ينتبه له إلا بعد هذا التفصيل فتأمله تر السحر الحلال وان من البيان لسحرا."
2 -ذهب سيبويه والجمهور إلى القول بأن لفظي كل وبعض معرفتان بنية الإضافة ولذلك يأتي الحال منهما كقولهم مررت بكل قائما وببعض جالسا ، وأصل صاحب الحال التعريف وذهب الفارسي إلى أنهما نكرتان وألزم من قال بتعريفهما أن يقول إن نصفا وسدسا وثلثا وربعا ونحوها معارف لأنها في المعنى مضافات وهي نكرات بإجماع ، ورد بأن العرب تحذف المضاف وتريده وقد لا تريده ودلّ مجيء الحال بعد كل وبعض على إرادته ، بقي هنا سؤال واحد وهو لم أتى بصيغة الجمع وهما اثنان؟ والجواب ان الضمير عائد عليهما مع الليل والنهار وذلك لأن الليل والنهار يسبحان أيضا لأن الليل ظل الأرض وهو يدور على محيط كرة الأرض على حسب دوران الأرض وكذلك النهار يدور أيضا لأنه يخلف الليل في المحيط.
[سورة الأنبياء (21) : الآيات 34 إلى 40]