الفوائد:
«إلا» بمعنى «غير» :
الأصل في «إلا» أن تكون للاستثناء وفي «غير» أن تكون وصفا ثم قد تحمل إحداهما على الأخرى فيوصف بإلا ويستثنى بغير فإن كانت إلا بمعنى غير وقعت هي وما بعدها صفة لما قبلها وذلك حيث لا يراد بها الاستثناء وإنما يراد بها وصف ما قبلها بما يغاير ما بعدها كقوله تعالى «لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا» فإلا وما بعدها صفة لآلهة لأن المراد نفي الآلهة المتعددة وإثبات الإله الواحد الفرد ولا يصح الاستثناء بالنصب لأن المعنى يكون حينئذ: لو كان فيهما آلهة ليس فيهم اللّه لفسدتا وذلك يقتضي أنه لو كان فيهما آلهة فيهم اللّه لم تفسدا وهذا ظاهر الفساد ، وسامح اللّه ابن يعيش شارح مفصل الزمخشري حيث أجاز النصب على الاستثناء في الآية الكريمة غير مقدر ما يترتب على النصب من فساد وعبارة ابن يعيش «قال اللّه تعالى: لو كان فيهما آلهة إلا اللّه لفسدتا والمراد غير اللّه فهذا لا يكون إلا وصفا ولا يجوز أن يكون بدلا يراد به الاستثناء لأنه يصير في تقدير لو كان فيهما إلا اللّه لفسدتا وذلك فاسد لأن لو شرط فيما مضى فهي بمنزلة إن في المستقبل وأنت لو قلت إن أتاني إلا زيد لم يصح لأن الشرط في حكم الموجب فكما لا يصح أتاني إلا زيد كذلك لا يصح إن أتاني إلا زيد فلو نصب على الاستثناء فقلت لو كان فيهما إلا اللّه لجاز» . ثم لا يصح أيضا أن يعرب لفظ الجلالة بدلا من آلهة لأنه حيث لا يصح الاستثناء لا تصح البدلية ثم إن الكلام موجب فلا تجوز البدلية ولو صح الاستثناء لأن النصب واجب في الكلام الموجب التام وأيضا لو جعلته بدلا لكان التقدير: