وتذكيراً للمؤمنين المتقين {الذين يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بالغيب} أي هم الذين يخافون الله ولم يروه لأنهم عرفوا بالنظر والاستدلال أن لهم رباً عظيماً قادراً يجازي على الأعمال فهم يخشونه وإِن لم يروه {وَهُمْ مِّنَ الساعة مُشْفِقُونَ} أي وهم من أهوال يوم القيامة وشدائدها خائفون وجلون {وهذا ذِكْرٌ مُّبَارَكٌ أَنزَلْنَاهُ} أي وهذا القرآن العظيم كتاب عظيم الشأن فيه ذكرٌ لمن تذكّر، وعظة لمن اتعظ، كثير الخير أنزلناه عليكم بلغتكم {أَفَأَنْتُمْ لَهُ مُنكِرُونَ} أي أفأنتم يا معشر العرب منكرون له وهو في غاية الجلاء والظهور؟ قال الكرخي: الاستفهام للتوبيخ والخطابُ لأهل مكة فإِنهم من أهل اللسان يدركون مزايا الكلام ولطائفه، ويفهمون من بلاغة القرآن ما لا يدركه غيرهم مع أن فيه شرفهم وصيتَهم فلو أنكره غيرهم لكان لهم مناصبته وعداؤه.
البَلاَغَة: تضمنت الآيات الكريمة من وجوه البيان والبديع ما يلي:
1 -جناس الاشتقاق {أَرْسَلْنَا. . رَّسُولٍ} .
2 -الاستفهام الذي معناه التعجب والإِنكار {أَوَلَمْ يَرَ الذين كفروا} .
3 -الطباق بين الرتق والفتق في قوله {كَانَتَا رَتْقاً فَفَتَقْنَاهُمَا} .
التنكير للتعميم {وَجَعَلْنَا مِنَ المآء كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ} {وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ} .
5 -الالتفات من المتكلم إلى الغائب {وَهُوَ الذي خَلَقَ الليل والنهار} بعد قوله {وَجَعَلْنَا مِنَ المآء} وذلك لتأكيد الاعتناء بالنعم الجليلة التي أنعم بها على العباد.
6 -الطباق بين الشر والخير {وَنَبْلُوكُم بالشر والخير} .
7 -المبالغة {خُلِقَ الإنسان مِنْ عَجَلٍ} جعل لفرط استعجاله كأنه مخلوق من نفس العجل كقول العرب لمن لازم اللعب: هو من لعب وكوصف بعضهم قوماً بقوله «نساؤهم لُعُب ورجالهم طرب» .
8 -الاستعارة {وَلاَ يَسْمَعُ الصم الدعآء} استعار الصُمَّ للكفار لأنهم كالبهائم التي لا تسمع الدعاء ولا تفقه النداء.
9 -الكناية {حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ} كناية عن العمل ولو كان في غاية القلة والحقارة.
10 -السجع اللطيف {يَهْتَدُونَ، يَسْبَحُونَ، يُنصَرُونَ} الخ.