ثُمَّ صَدَقْناهُمُ الْوَعْدَ أي في الوعد بالنصر على أعدائهم - الجملة معطوفة على جملة محذوفة معطوفة على قوله وَما أَرْسَلْنا قَبْلَكَ إِلَّا رِجالًا وما جَعَلْناهُمْ جَسَداً لا يَأْكُلُونَ ولا يموتون - ولكن طعن فيهم المشركون بمطاعن غير صحيحة ومعائب غير ثابتة كما طعن هؤلاء فيك فوعدناهم بالنصر عليهم ثمّ صدقنهم الوعد فَأَنْجَيْناهُمْ يعني المرسلين من عذاب الله وإيذاء الكفار وَمَنْ نَشاءُ يعني المؤمنين بهم ومن في ابقائه حكمته كمن سيؤمن هو أو أحد من ذريته ولذلك حميت العرب من عذاب الاستيصال وَأَهْلَكْنَا الْمُسْرِفِينَ (9) متجاوزين الحد في الكفر والمعاصي -.
لَقَدْ أَنْزَلْنا إِلَيْكُمْ يا معشر قريش كِتاباً أي القرآن فِيهِ ذِكْرُكُمْ أي شرفكم ان علمتم به أو لأنه بلسانكم أو المعنى ذكركم ربكم وذكر ما تحتاجون إليه من أمر دينكم - وقال البيضاوي حيتكم والصيت أي الذكر أي الحسن أو موعظتكم أو ما تطلبون به حسن الذكر من مكارم الأخلاق وقال مجاهد فيه حديثكم - وفي القاموس الذّكر بالكسر الحفظ للشيء كالتذكار والشيء يجرى على اللسان والصيت والثناء والشرف والصلاة لله تعالى والدعا وكتاب فيه تفصيل الدين ووضع الملل - أَفَلا تَعْقِلُونَ (10) عطف على أنزلنا والفاء للتعقيب والهمزة للانكار عدم تعقل ما فيه صلاحكم وشرفكم -.
وَكَمْ قَصَمْنا يعني كسرنا أي أهلكنا كثيرا مِنْ قَرْيَةٍ كانَتْ ظالِمَةً يعني أهل قرية كانوا ظالمين على أنفسهم بالكفر والمعاصي وَأَنْشَأْنا أورثنا بَعْدَها أي بعد هلاك أهلها قَوْماً آخَرِينَ (11) مكانهم.
فَلَمَّا أَحَسُّوا يعني لما أدركوا بحاسة البصر والضمير الأهل المحذوف المضاف إلى قرية بَأْسَنا شدة عذابنا إِذا هُمْ مِنْها يَرْكُضُونَ (12) أي يهربون مسرعين راكضى دواتهما ومشبهين بهم من فرط إسراعهم
لمّا ظرف بمعنى المفاجاة في إذا يعني فاجا مربهم مسرعين حين رويتهم عذابنا هذه الجملة معطوفة على جملة مقدرة وهما بيان لكيفية إهلاكهم تقديره ولما أردنا ان نقصهم أنزلنا عليهم بأسنا فلمّا احسّوا بأسنا اذاهم منها يركضون.