فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 293445 من 466147

{لو كان فيهما} أي: السماوات والأرض أي: في تدبيرهما {آلهة إلا الله} أي: غير الله تعالى {لفسدتا} أي: لخرجتا عن نظامهما المشاهد لوجود التمانع بينهم على وفق العادة عند تعدّد الحاكم ، وعن عبد الملك بن مروان حين قتل عمرو بن سعيد الأشدق كان والله أعز عليّ من دم ناظري ، ولكن لا يجتمع فحلان في شول ، وهذا ظاهر.

وأما طريقة التمانع فقال المتكلمون: القول بوجود إلهين مفضٍ إلى المحال لأنّا لو فرضنا وجود إلهين ، فلا بدّ أن يكون كل واحد منهما قادراً على كل المقدورات ، ولو كان كذلك لكان كل واحد منهما قادراً على تحريك زيد وتسكينه ، ولو فرضنا أنّ أحدهما أراد تحريكه والآخر أراد تسكينه ، فإمّا أن يقع المرادان وهو محال لاستحالة الجمع بين الضدّين ، أو لا يقع واحد منهما ، وهو محال ؛ لأنّ المانع من وجود مراد كل واحد منهما مراد الآخر ، فلا يمتنع مراد هذا إلا عند وجود مراد ذلك وبالعكس ، أو يقع مراد أحدهما دون الآخر ، وذلك أيضاً محال ؛ لأنّ الذي وقع مراده يكون قادراً ، والذي لم يقع مراده يكون عاجزاً ، والعجز نقص ، وهو على الإله محال ، فثبت أن الفساد لازم على كل التقديرات ، وإذا وقفت على حقيقة هذه الدلالة عرفت أنّ جميع ما في العالم العلوي والسفلي من المخلوقات دليل على أنّ وحدانية الله تعالى والدلائل السمعية على الوحدانية كثيرة في القرآن ، ولما أفاد هذا الدليل أنه لا يجوز أن يكون المدبر للسموات والأرض إلا واحداً ، وأن ذلك الواحد لا يكون إلا الله تعالى قال: {فسبحان الله} أي: فتسبب عن ذلك تنزه المتصف بصفات الكمال {ربّ} أي: خالق {العرش} أي: الكرسي المحيط بجميع الأجسام الذي هو محل التدابير ، ومنشأ التقادير {عما يصفون} أي: الكفار الله به من الشريك له وغيره ، ثم بيّن تعالى ذلك بقوله عز وجل:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت