فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 293361 من 466147

ولأنّ هذه الأفعال محتاجة إلى تلك الذات المتميزة بتلك الصفات حتى تثبت وتستقرّ.

(لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْئَلُونَ) [الأنبياء: 23] .

إذا كانت عادة الملوك والجبابرة أن لا يسألهم من في مملكتهم عن أفعالهم،

وقوله:"وأما طريقةُ التمانع فللمتكلمين فيها تجاولٌ وطراد"جُملةٌ مستطردة دخلت بين المعطوف والمعطوف عليه؛ لأن قوله:"ولأن هذه الأفعال"معطوفٌ على قوله:"ولعلمنا أن الرعية"، وملزوزٌ به، وبانضمامه معه يتم الجواب قطعاً، والمراد من قوله:"هذه الأفعال"هو خلق السماوات والأرض وما بينهما وما بين يدينا وبحضرتنا من المصنوعات، يدل عليه قوله - فيما مر في تفسير (وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالأَرْضَ) الآيات -:"أي: ما سوينا هذا السقف المرفوع، وهذا المهاد الموضوع وما بينهما من أصناف الخلائق"إلى قوله:"اللهو واللعب"، يعني: أن هذه الأفعال المحكمة المتقنة العجيبة محتاجةٌ إلى ذات له الحكمة الفائقة والقدرة الكاملة، والعلمُ النافذ حتى تثبت وتستقر: (إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ أَنْ تَزُولا وَلَئِنْ زَالَتَا إِنْ أَمْسَكَهُمَا مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ إِنَّهُ كَانَ حَلِيماً غَفُوراً) [فاطر: 41] .

قوله: (بتلك الصفات) متعلقٌ بقوله:"المتميزة"، قيل: فيه إشارة إلى مذهبه، وهو أن ذاته تُساوي سائر الذوات في كونه ذاتاً؛ إذ المعنى بالذات: مايصح أن يُعلم ويُخبر عنه، وهو مشتركٌ، ويخالفه الأحوال الأربعة: الحيةُ، والواجبية، والعالمية، والقادرية، وهذا قول أكثر المعتزلة، وأثبت أبو هاشم حالةً خامسةً، وهي علةٌ للأحوال الأربعة مميزةٌ للذات، وأما أهل السنة والجماعة فيقولون: ذاته المقدس تخالف سائر الذوات في كونه ذاتاً، أي: حقيقة لا تماثل غيرهن ويمنعون أن يقال: معنى الذات: ما يصح أن يُعلم ويُجبر عنه؛ لجواز

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت