وقال ابن جبير:"لما نفخ في آدم الروح إلى ركبتيه ذهب لينهض فقال الله تعالى: {خُلِقَ الإنسان مِنْ عَجَلٍ} ."
وقال قتادة:"معناه: خلق الإنسان عجولاً."
وقيل: معناه: خلق آدم آخر النهار من يوم الجمعة قبل غروب الشمس فكان خلقه على استعجال. قاله ابن جريج: وغيره.
وقد قال ابن زيد: معناه: خلق الإنسان على عجل. خلق آدم آخر النهار من يوم الجمعة، فخلقه الله على عجل وجعله عجولاً.
وقال الأخفش: إنما خلق الإنسان من عجل، لأنه خلق على تعجيل من الأمر، لأنه إنما قال له كن فكان. فخلق على استعجال وقال جماعة من النحويين: هو مقلوب.
والمعنى: خلق العجل من الإنسان.
وقيل: المعنى: خلق الإنسان من طين، لأن العجل من الطين.
(وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ(47)
أي: ونضع الموازين العدل في يوم القيامة.
"اللام": بمعنى:"في".
وقيل:"اللام"على بابها. والتقدير لأهل يوم القيامة.
{فَلاَ تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً}
أي: لا يؤخذ أحد بذنب غيره، أو بذنب لم يعلمه، أو يسقط له عما عمله من خير.
قال ابن عباس: هذا بمنزلة قوله: {والوزن يَوْمَئِذٍ الحق} [الأعراف: 8] .
وروي أن الميزان له كفتان، وأن الأعمال تمثل بما يوزن.
ويروى أنه إنما يوزن خواتمها.
وقال سلمان الفارسي: توضع الموازين يوم القيامة، فلو وضع في إحدى الكفتين السماوات والأرض، لوسعتهن. فتقول الملائكة: ربنا لمن وضعت هذا؟ فيقول: لمن شئت من عبادي.
فيقولون: سبحان ربنا ما عبدناك حق عبادتك.
(قَالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا فَاسْأَلُوهُمْ إِنْ كَانُوا يَنْطِقُونَ(63)
قال لهم: {بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هذا فَاسْأَلُوهُمْ إِن كَانُواْ يِنْطِقُونَ} إنه غضب من أن تعبد معه هذه الصغار، وهو أكبر منها فكسرها.