ويجوز أن يكون المعنى: حتى إذا فتح سدّ يأجوج ومأجوج ، فأريد السدّ وأضيف الفعل إليهما ، والسدّ في اللفظ واحد فلم يحمل على الكثرة لانفراده في اللفظ .
[الأنبياء: 96]
وكلهم قرأ (ياجوج وماجوج) [الأنبياء / 96] غير مهموز إلا عاصما فإنه قرأ: يأجوج ومأجوج بالهمز .
وقد تقدّم القول في ذلك .
[الأنبياء: 104]
اختلفوا في قوله: (للكتاب) وللكتب [الأنبياء / 104] في
الجمع والتوحيد . وقرأ حمزة والكسائي وحفص عن عاصم: للكتب جماعا . وقرأ الباقون (للكتاب) واحدا .
قيل: إن أبا الجوزاء روى عن ابن عباس: أن السّجلّ: الرجل ، أراد كطيّ الرجل الصحيفة ، وروى عن السدّي أن السّجلّ ملك يطوي الصحف ، قال قتادة: يوم نطوي السماء كطي السجل كطيّ الصحيفة فيها الكتب .
يوم نطوي السماء يكون في انتصابه وجهان: أحدهما: أن يكون بدلا من الهاء المحذوفة من الصلة ، ألا ترى أن المعنى: هذا يومكم الذي كنتم توعدونه ، والآخر: أن يكون منتصبا بنعيده ، المعنى: نعيد الخلق إعادة كابتدائه ، أي: كابتداء الخلق ، ومثل ذلك في المعنى قوله: كما بدأكم تعودون [الأعراف / 29] ولا يكون الكلام على الظاهر لأن الظاهر تعودون كالبدء ، وليس المعنى على تشبيههم بالبدء ، إنما المعنى على إعادة الخلق كما ابتدأ ، فتقدير:
كما بدأكم تعودون: كما بدأ خلقكم يعود خلقكم ، أي: يعود خلقكم عودا كبدئه ، فكما أنه لم يعن بالبدء ظاهره من غير حذف المضاف إليه منه ، كذلك لا يعني بالعود من غير حذف المضاف إليه منه ، فحذف المضاف الذي هو الخلق ، فلما حذف قام المضاف إليه مقام الفاعل ، وصار الفاعلون مخاطبين ، كما أنه لما حذف المضاف من قوله كما بدأ خلقكم ، صار المخاطبون مفعولين في اللفظ ، ومثل ذلك في المعنى: كما بدأنا أول خلق نعيده والخلق هنا اسم الحدث لا الذي يراد به المخلوق ، فأمّا قوله: كظل السجل ، والمصدر فيه