وحرم وحرام: لغتان ، وكذلك: حلّ وحلال . فكلّ واحد من حرم إن شئت رفعته بالابتداء لاختصاصه بما طال بعده من الكلام ، وإن شئت جعلته خبر مبتدأ ، وكان المعنى: وحرام على قرية أهلكناها أنّهم لا يرجعون ، وجعلت (لا) زائدة ، والمعنى: وحرام على قرية أهلكناها رجوعهم ، كما قال: فلا يستطيعون توصية ولا إلى أهلهم يرجعون [يس / 50] وإن شئت جعلت حراما وحرما خبر مبتدأ ، وأضمرت مبتدأ ، ويكون المعنى: وحرام على قرية أهلكناها أنهم لا يرجعون ، وجعلت (لا) غير زائدة ، أي رجوعهم ، المعنى: وحرام على قرية أهلكناها بالاستئصال رجوعهم ، ومعنى حرام عليهم: أنهم ممنوعون من ذلك ، كما يمنعون من الأشياء المحرمة في الشرع والعقل . وقيل في تفسير قوله: ويقولون حجرا محجورا [الفرقان / 22] إن المعنى: حراما محرما ، فهذا من معنى الامتناع ، وما حتم به عليهم ، كما أن حرام على قرية أهلكناها كذلك ليس كحظر الشريعة الذي إن شاء المحظور عليه ركبه . وإن شاء توقاه وتركه ، وكان
الأمر فيه موقوفا على اختياره وأما: أولم يروا كم أهلكنا قبلهم من القرون أنهم إليهم لا يرجعون [يس / 31] فيحتمل ضربين: أحدهما:
كم أهلكنا بأنهم إليهم لا يرجعون ، أي: بالاستئصال ، والآخر: أنّ قوله: كم أهلكنا ، يدلّ على إهلاكنا ، فيكون قوله: أنهم إليهم لا يرجعون فيكون هذا هو الإهلاك ، ولا تكون بدلا من (كم) لأن كم يراد به أهل القرون الذين أهلكوا ، وليس الإهلاك فيبدل منهم .
كلّهم قرأ: فتحت خفيفا غير ابن عامر فإنه قرأ (فتّحت) مشددا .
من خفف فلأن الفعل في الظاهر مسند إلى هذين الاسمين ، فلم يحمل ذلك على الكثرة فيجعله بمنزلة: مفتحة لهم الأبواب [ص / 50] .
ومن شدّد ذهب إلى المعنى ، وإلى أنّ ثمّ سدما وردما يفتح ، وذلك كثير في المعنى ، فجعله مثل: مفتحة لهم الأبواب .