لا يكون حجّة في هذه القراءة ، وإنما وجهها ما ذكرنا ، لأن الراوي حسب الإخفاء إدغاما ، ألا ترى أن الفعل مبني للمفعول فينبغي أن يسند إليه كما يسند المبنيّ للفاعل ، وإنما يسند إلى هذه الأشياء من الظروف والجار والمجرور إذا لم يذكر المفعول به ، فأمّا إذا ذكر المفعول به لم يسند إلى غيره ، لأن الفعل له فهو أولى به . وكذلك من حكى عن أبي عمرو أنه أدغم النون الثانية من نجّي في الجيم فهو أيضا وهم ، ولعلّه التبس عليه الإخفاء بالإدغام أيضا ، وإنما حذفت النون من الخط كراهة لاجتماع صورتين متفقتين ، وقد كرهوا ذلك في الخط في غير هذا الموضع ، وذلك أنهم كتبوا نحو: الدنيا والعليا والحديا بألف ، ولولا الياء التي قبل الألف لكتبوها بالياء ، كما كتبوا نحو: بهمى وحبلى وأخرى ونحو ذلك بالياء ، كما كرهوا الجمع بين صورتين متفقتين في هذا النحو ، كذلك كرهوه في ننجي فحذفوا النون الساكنة ، والوجه فيه: كما رواه حفص عن عاصم ، وقد قال بعض من يضبط القراءة: أن الصحيح أن الجماعة وحفصا عن عاصم قرءوا: ننجي المؤمنين بنونين الثانية منهما ساكنة والجيم خفيفة . وروى أبو بكر عن عاصم (نجّي المؤمنين) بنون واحدة وتشديد الجيم وسكون الياء وقد تقدم القول فيه .
[الأنبياء: 95]
اختلفوا في قوله عز وجل: وحرام على قرية أهلكناها [الأنبياء / 95] .
فقرأ عاصم في رواية أبي بكر وحمزة والكسائي: (وحرم) بكسر الحاء بغير ألف .
وقرأ الباقون وحفص عن عاصم: وحرام على قرية بألف .