أي: قرأه راوٍ فالمكسور جمع جذيذ بمعنى مجذوذ كخفاف وكرام في جمع خفيف وكريم والمضموم جمع جذاذة كزجاجة وزجاج، وقيل: الضم واحد في معنى الجمع كالرفاة والفتاة، وهذا بناء ما كسر وفرقت أجزاؤه وقيل: هما لغتان، قال أبو علي: جذاذ الشيء إذا قطعته ومثل الجذاذ الحطام والرفات والضم في هذا النحو أكثر والكسر فيما زعموا لغة وهي قراءة الأعمش، وقرأ أبو بكر وحده:"لنحصنكم من بأسكم"بالنون لقوله: {وَعَلَّمْنَاهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَكُمْ} ، فهي نون العظمة، وقرأه حفص وابن عامر بالتاء تأنيثا للفعل على الحمل على المعنى؛ أي: ليحصنكم اللبوس؛ لأن المراد بها الدروع، أو التقدير: لتحصنكم الصنعة، وقرأ الباقون بالياء على التذكير؛ أي: ليحصنكم الله تعالى أو داود أبو اللبوس؛ لأنه بمعنى ملبوس أو التعليم الذي دل عليه"وعلمناه"؛ كل ذلك قد قيل، وهو صحيح، واختار أبو عبيد قراءة الياء، قال: لأن اللبوس أقرب إلى الفعل وهو ذكر فكان أولى به، وقول الناظم: ونونه على تقدير ولنحصنكم نونه صافي على التقديم والتأخير ومثله ما سبق في يونس وبنونه ونجعل صف؛ أي: ونجعل صف بنونه، ويجوز أن يكون لنحصنكم ونجعل كلاهما بدلا من الهاء كما تقول: ضربته زيدا، واضمر ذلك على شريطة التفسير تفخيما له وصافا فعل من المصافاة، وقراءة الجماعة بالياء يجوز أن نأخذها من كونها تذكيرا فهو ضد للتأنيث إن عادت على اللبوس، ويجوز أن نأخذها من الضد للنون إن عادت على الله سبحانه أو على داود - عليه السلام - أو على التعليم، وإنما لم يقل: وبالتاء عن كلا؛ لئلا يشتبه بلفظ الياء.
وَسَكَّنَ بَيْنَ الكَسْرِ وَالقَصْرِ"صُحْبَةٌ"... وَحِرْمٌ وَنُنْجِي احْذِفْ وَثَقِّلْ"كَـ"ـذِي"صِـ"ـلا