فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 288988 من 466147

ومضى هذا المشهد في تاريخ البشرية إعلاناً لحرية القلب البشري باستعلائه على قيود الأرض وسلطان الأرض ، وعلى الطمع ، في المثوبة والخوف من السلطان. وما يملك القلب البشري ان يجهر بهذا الإعلان القوي إلا في ظلال الإيمان.

وهنا يسدل الستار ليرفع على مشهد آخر وحلقة من القصة جديدة.

إنه مشهد انتصار الحق والإيمان في واقع الحياة المشهود ، بعد انتصارهما في عالم الفكرة والعقيدة. فلقد مضى السياق بانتصار آية العصا على السحر ؛ وانتصار العقيدة في قلوب السحرة على الاحتراف ؛ وانتصار الإيمان في قلوبهم على الرغب والرهب ، والتهديد والوعيد.

فالآن ينتصر الحق على الباطل والهدى على الضلال ، والإيمان على الطغيان في الواقع المشهود. والنصر الأخير مرتبط بالنصر الأول. فما يتحقق النصر في عالم الواقع إلا بعد تمامه في عالم الضمير ؛ وما يستعلي أصحاب الحق في الظاهر إلا بعد أن يستعلوا بالحق في الباطن.. إن للحق والإيمان حقيقة متى تجسمت في المشاعر أخذت طريقها فاستعلنت ليراها الناس في صورتها الواقعية. فأما إذا ظل الإيمان مظهراً لم يتجسم في القلب ، والحق شعاراً لا ينبع من الضمير ، فإن الطغيان والباطل قد يغلبان ، لأنهما يملكان قوة مادية حقيقية لا مقابل لها ولا كفاء في مظهر الحق والإيمان.. يجب أن تتحقق حقيقة الإيمان في النفس وحقيقة الحق في القلب ؛ فتصبحا أقوى من حقيقة القوى المادية التي يستعلي بها الباطل ويصول بها الطغيان... وهذا هو الذي كان في موقف موسى عليه السلام من السحر والسحرة. وفي موقف السحرة من فرعون وملئه. ومن ثم انتصر الحق في الأرض كما يعرضه هذا المشهد في سياق السورة:

{ولقد أوحينا إلى موسى أن أسر بعبادي ، فاضرب لهم طريقاً في البحر يبساً ، لا تخاف دركاً ولا تخشى. فأتبعهم فرعون بجنوده فغشيهم من اليم ما غشيهم ، وأضل فرعون قومه وما هدى} ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت