فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 288665 من 466147

وقد سَمَّى الحق سبحانه ما حدث من بني إسرائيل في غياب موسى من عبادة العجل سماه فتنة ، ثم نسبها إلى نفسه {فَتَنَّا} [طه: 85] أي: اختبرنا .

ثم يقول تعالى: {وَأَضَلَّهُمُ السامري} [طه: 85] أضلهم: سلك بهم غير طريق الحق ، وسلوك غير طريق الحق قد يكون للذاتية المحضة ، فيحمل الإنسان فيها وِزْر نفسه فقط ، وقد تتعدَّى إلى الآخرين فيسلك بهم طريق الضلال ، فيحمل وزْره ووِزْر غيره مِمَّنْ أضلّهم .

وفي هذه المسألة يقول تعالى: {لِيَحْمِلُواْ أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ القيامة وَمِنْ أَوْزَارِ الذين يُضِلُّونَهُمْ} [النحل: 25] .

مع أن الله تعالى قال في أية أخرى: {وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أخرى} [فاطر: 18] .

وهذه من المسائل التي توقَّف عندها بعض المستشرقين ، محاولين اتهام القرآن وأسلوبه بالتناقض ، وما ذلك منهم إلا لعدم فَهْمهم للغة القرآن واتخاذها صناعة لا مَلَكة ، ولو فَهِموا القرآن لَعَلِموا الفرق بين أن يضل الإنسان في ذاته ، وبين أن يتسبب في إضلال غيره .

والسامري: اسمه موسى السامري ، ويُرْوَى أن أمه وضعته في صحراء لا حياة فيها ، ثم ماتت في نفاسها ، فظل الولد بدون أم ترعاه ، فكان جبريل عليه السلام يتعهده ويربِّيه إلى أن شبَّ .

وقد عبَّر الشاعر عن هذه اللقطة وما فيها من مفارقات بين موسى عليه السلام وموسى السامري ، فقال:

إِذَا لَمْ تُصَادِفْ فِي بَنِيكَ عِنَايةً ... فَقَدْ كذَبَ الرَّاجِي وَخَابَ المؤمِّل

فَمُوسَى الذِي رَبَّاهُ جِبْريلُ كَافِر ... وَمُوسَى الذِي رَبَّاه فِرْعَوْنُ مُرْسَلُ

ثم يقول الحق سبحانه: {فَرَجَعَ موسى إلى قَوْمِهِ غَضْبَانَ ...}

رَجَع: تُستعمل لازمة . مثل: رجع فلان إلى الحق . ومُتعدِّية مثل {فَإِن رَّجَعَكَ الله إلى طَآئِفَةٍ مِّنْهُمْ فاستأذنوك لِلْخُرُوجِ} [التوبة: 83] والمعنى فيهما مختلف .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت