{فادخلوا عليهم الباب فإذا دخلتموه فإنكم غالبون} [المائدة: 23] ويقول أناس إنهما من قوم موسى ، وزعم سعيد أنهما من الجبارين ، آمنا بموسى. يقول: {من الذين يخافون أنعم الله عليهما} [المائدة: 33] وإنما يعني بذلك الذين يخافهم بنو إسرائيل. فقالوا: {يا موسى إنا لن ندخلها أبداً ما داموا فيها فاذهب أنت وربك فقاتلا إنا ههنا قاعدون} [المائدة: 24] فأغضبوا موسى فدعا عليهم ، فسماهم فاسقين ، ولم يدع عليهم قبل ذلك ، لما رأى فيهم من المعصية وإساءتهم - حتى كان يومئذ - فدعا عليهم فاستجاب الله له ، وسماهم كما سماهم موسى فاسقين {فحرمها عليهم أربعين سنة يتيهون في الأرض} [المائدة: 26] يصبحون كل يوم فيسيرون ليس لهم قرار ، ثم ظلل عليهم في التيه بالغمام ، وأنزل عليهم المن والسلوى ، وجعل لهم ثياباً لا تبلى ولا تتسخ ، وجعل بين ظهرانيهم حجراً مربعاً ، وأمر موسى فضربه بعصاه {فانفجرت منه اثنتا عشرة عيناً} [البقرة: 60] في كل ناحية ثلاث عيون ، وأعلم كل سبط عينهم التي يشربون منها ، لا يرتحلون بها من مرحلة إلا وجدوا ذلك الحجر منهم بالمكان الذي كان منهم بالمنزل الأوّل. رفع الحديث ابن عباس ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وصدق ذلك عندي: أن معاوية بن أبي سفيان سمع من ابن عباس هذا الحديث ، فأنكر عليه: أن يكون الفرعوني هو الذي أفشى على موسى أمر القتيل. وقال: إنما أفشى عليه الإسرائيلي ، فأخذ ابن عباس بيده فانطلق إلى سعد بن مالك الزهري فقال: أرأيت يوم حدثنا النبي - صلى الله عليه وسلم - عن قتيل موسى من آل فرعون ، من أفشى عليه؟ الإسرائيلي أو الفرعوني؟ قال: أفشى عليه الفرعوني ، بما سمع من الإسرائيلي الذي شهد ذلك وحضره.