فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 288661 من 466147

وقد اجتمع الانفعالان في نفس موسى لأنه يسوؤه وقوع ذلك في أمته وهو لا يخافهم ، فانفعاله المتعلّق بحالهم غضب ، وهو أيضاً يحزنه وقوع ذلك وهو في مناجاة الله تعالى التي كان يأمل أن تكون سبب رضي الله عن قومه فإذا بهم أتوا بما لا يرضي الله فقد انكسر خاطره بين يديه ربّه.

وهذا ابتداء وصف قيام موسى في جماعة قومه وفيهم هارون وفيهم السامريّ ، وهو يقرع أسماعهم بزواجر وعظه ، فابتدأ بخطاب قومه كلهم ، وقد علم أن هارون لا يكون مشايعاً لهم ، فلذلك ابتدأ بخطاب قومه ثمّ وجّه الخطاب إلى هارون بقوله {قال يا هارون ما منعك} [طه: 92] .

وجملة {قَالَ ياقومم أَلَم} مستأنفة بيانية.

وافتتاح الخطاب بـ {ياقوم} تمهيدٌ لِلّوم لأن انجرار الأذى للرجل من قومه أحق في توجيه الملام عليهم ، وذلك قوله {فَأَخْلَفْتُم مَوْعِدِي} .

والاستفهام في {أَلَمْ يَعِدْكُمْ رَبُّكُمْ} إنكاري ؛ نزِّلوا منزلة من زعم أن الله لم يعدهم وعداً حسناً لأنّهم أجروا أعمالهم على حال من يزعم ذلك فأنكر عليهم زعمهم.

ويجوز أن يكون تقريرياً ، وشأنه أن يكون على فرض النّفي كما تقدم غير مرّة.

والوعْدُ الحسن هو: وعده مُوسى بإنزال التّوارة ، ومواعدته ثلاثين ليلةً للمناجاة ، وقد أعلمهم بذلك ، فهو وعد لقومه لأنّ ذلك لصلاحهم ، ولأنّ الله وعدهم بأن يكون ناصراً لهم على عدوّهم وهادياً لهم في طريقهم ، وهو المحكي في قوله {وواعدناكم جانب الطور الأيمن} [طه: 80] .

والاستفهام في {أفَطَالَ عَلَيْكُم العَهدُ} مُفرّع على قوله {ألَمْ يَعِدكُم رَبُّكُمْ} ، وهو استفهام إنكاري ، أي ليس العهد بوعد الله إياكم بعيداً.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت