و غفار خبر إن ولمن متعلقان بغفار وجملة تاب صلة وآمن وعمل عطف وصالحا مفعول به أو صفة لمصدر محذوف أي عمل عملا صالحا ثم اهتدى عطف متأخر باعتبار الانتهاء لبعده عن أول الاهتداء أو للتفاوت بين المرتبتين فإن الاستمرار في التوبة والإيمان والعمل الصالح هو الشرط الاساسي لقبول الأعمال.
البلاغة:
في هذه الآيات أفانين متنوعة من الفنون ندرجها فيما يلي:
1 -المجاز المرسل:
وذلك في قوله يبسا لأنه لم يكن حين خاطبه اللّه تعالى يبسا ولكن باعتبار ما يئول إليه كقوله تعالى"إِنِّي أَرانِي أَعْصِرُ خَمْراً) وقد تقدم القول فيه مفصلا."
2 -الإبهام:
وذلك في قوله"فَغَشِيَهُمْ مِنَ الْيَمِّ ما غَشِيَهُمْ"أي علاهم وغمرهم من الأمر الهائل الذي ليس في طوقهم احتماله ما لا يمكن إدراك كنهه ولا سبر غوره وهو من جوامع الكلم التي يقل لفظها ويتشعب القول في معناها.
3 -التهكم:
تقدم القول فيه مرارا وهو هنا في قوله"وَما هَدى"والمعروف أن التهكم هو أن يأتي المتكلم بعبارة والمقصود عكس معناها كقوله"إنك لأنت الحليم الرشيد"وغرضهم وصفه بضد هذين الوصفين وأما قوله تعالى"وَما هَدى"فمضمونه هو الواقع فهو حينئذ مجرد
إخبار عن عدم هدايته لقومه فأين التهكم؟ ولكن العرف في مثل ما هدى زيد عمرا بثبوت الهداية لزيد في نفسه ولكنه يؤخذ عليه انه لم يهد عمرا ولكن فرعون ضال في نفسه بل ان الضلال مركوز في سليقته كامن فيه كمون الطبائع الاصيلة فكيف يتوهم انه يهدي غيره وإذن فهو جمع بين المثلبتين واكتنفه الشر من ناحيتين فحق لمثله وقد صار مهزأة ان يتهكم به ويكون أداة للتهكم.
4 -المجاز العقلي: