وقيل: كان ذلك أن قالوا: إن غلبنا موسى اتبعناه، ونقل ذلك عن الفراء.
والزجاج.
وقيل: كان ذلك أن قالوا: إن كان هذا ساحراً فسنغلبه وإن كان من السماء فله أمر، وروي ذلك عن قتادة، وعلى هذه الأقوال يكون المراد من {أَمَرَهُمْ} [طه: 62] أمر موسى عليه السلام وإضافته إليهم لأدنى ملابسة لوقوعه فيما بينهم واهتمامهم به ويكون إسرارهم من فرعون وملئه، ويحمل قولهم: {إِنْ هاذان لساحران} الخ على أنهم اختلفوا فيما بينهم من الأقاويل المذكورة ثم استقرت آراؤهم على ذلك وأبوا إلا المناصبة للمعارضة وهو كلام مستأنف استئنافاً بيانياً كأنه قيل: فماذا قالوا للناس بعد تمام التنازع فقبل: {قَالُواْ إِنْ هاذان} الخ.
وجعل الضمير في {قَالُواْ} : لفرعون وملئه على أنهم قالوا ذلك للسحرة رداً لهم عن الاختلاف وأمرا بالإجماع والإزماع وإظهار الجلادة مخمل بجزالة النظم الكريم كما يشهد به الذوق السليم، نعم لو جعل ضمير {تنازعوا} والضمائر الذي بعده لهم كما ذهب إليه أكثر المفسرين أيضاً لم يكن فيه ذلك الإخلال وإن مخففة من إن وقد أهملت عن العمل واللام فارقة.
وقرأ ابن كثير بتشديد نون {هذان} وهو على خلاف القياس للفرق بين الأسماء المتمكنة وغيرها.
وقال الكوفيون: إن نافية واللام واللام بمعنى إلا أي ما هذان إلا ساخران.
ويؤيده أنه قرئ كذلك.
وفي رواية عن أبي أنه قرأ {إِنْ هاذان إِلا} .
وقرئ {إن} بدون هاء التنبيه {إِلا} .
وعزاها ابن خالويه إلى عبد الله.
وبعضهم إلى أبي وهي تؤيد ذلك أيضاً.
وقرئ {إن هاذان لساحران} بإسقاط هاء التنبيه فقط.
وقرأ أبو جعفر والحسن وشيبة والأعمش وطلحة وحميد وأيوب وخلف في اختياره وأبو عبيد وأبو حاتم وابن عيسى الأصبهاني وابن جرير: وابن جبير الأنطاكي والأخوان