وَمَن يَتَوَلَّ فَإِنَّ الله هُوَ الغنى الحميد فاستثناؤه عن ذلك إنما يفيد عدمَ وجوبِ استدعاء الإيمان للكافر الموجوِّ إيمانُه لا سيما وقد انقطع ذلك عند ورودِ الاستثناء وذلك مما لا يتردد فيه أحدٌ من العقلاء ، وأما عدمُ جوازه قبل تبيّن الأمرِ فلا دِلالةَ للاستثناء عليه قطعاً ، وتوجيهُ الاستثناءِ إلى العِدَة بالاستغفار لا إلى نفس الاستغفارِ بقوله: {واغفر لاِبِى} الآية ، لأنها كانت هي الحاملةَ له عليه السلام عليه ، وتخصيصُ تلك العِدَة بالذكر دون ما وقع هاهنا لورودها على نهج التأكيدِ القسَميّ ، وأما جعلُ الاستغفارِ دائراً عليها وترتيبُ التبرُّؤ على تبيّن الأمرِ فقد مر تحقيقُه في تفسير سورة التوبة. وقوله: {إِنَّهُ كَانَ بِى حَفِيّاً} أي بليغاً في البِرّ والإلطاف تعليلٌ لمضمون ما قبله.
{وَأَعْتَزِلُكُمْ} أي أتباعد عنك وعن قومك {وَمَا تَدْعُون مِن دُونِ الله} بالمهاجَرة بديني حيث لم تؤثّرْ فيكم نصائحي.
{وَأَدْعُو رَبّى} أعبدُه وحده ، وقد جُوّز أن يراد به دعاؤُه المذكورُ في تفسير سورةِ الشعراء ، ولا أن يبعُد أ يُرادَ به استدعاءُ الولد أيضاً بقوله: {رَبّ هَبْ لِى مِنَ الصالحين} حسبما يساعده السباق والسياق {عسى أَن لا أَكُونَ بِدُعَاء رَبّى شَقِيّا} أي خائباً ضائعَ السعي ، وفيه تعريضٌ بشقائهم في عبادة آلهتِهم ، وفي تصدير الكلام بعسى من إظهار التواضعِ ومراعاة حسنِ الأدب والتنبيهِ على حقيقة الحقِّ من أن الإجابةَ والإثابةَ بطريق التفضل منه عز وجل لا بطريق الوجوبِ ، وأن العبرةَ بالخاتمة وذلك من الغيوب المختصّةِ بالعليم الخبير ما لا يخفى.