وقوله تعالى في هذا الآية الكريمة: {إِنِّي قَدْ جَآءَنِي مِنَ العلم مَا لَمْ يَأْتِكَ} يعني ما علمه الله من الوحي ما ألهمه وهو صغير، كما قال تعالى: {وَلَقَدْ آتَيْنَآ إِبْرَاهِيمَ رُشْدَهُ مِن قَبْلُ وَكُنَّا بِهِ عَالِمِينَ} [الأنبياء: 51] ومحاجة إبراهيم لقومه كما ذكرنا بعض الآيات الدالة عليها أثنى الله بها على إبراهيم، وبين أنها حجة الله آتاها نبيه إبراهيم. كما قال تعالى: {وَتِلْكَ حُجَّتُنَآ آتَيْنَاهَآ إِبْرَاهِيمَ على قَوْمِهِ نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَّن نَّشَآءُ} [الأنعام: 83] الآية، وقال تعالى: {وَحَآجَّهُ قَوْمُهُ قَالَ أتحاجواني فِي الله وَقَدْ هَدَانِ} [الأنعام: 80] الآية، وكون الآيات المذكورة واردة في محاجته لهم المذكورة في سورة «الأنعام» لا ينافي ما ذكرنا. لأن أصل المحاجة في شيء واحد وهو توحيد الله جل وعلا، وإقامة الحجة القاطعة على أنه لا معبود إلى هو وحده جل وعلا في سورة «الأنعام» وفي غيرها. والعلم عند الله تعالى. انتهى انتهى. {أضواء البيان حـ 3 صـ}