بمعنى السير وأراد بقدامي أن وراء بمعنى قدام فإنه من الأضداد، وعلى كلا المَعْنَيَيْن الموالي
فاعل خفت وهو خبر إن خبر سببي لا [فعلي] .
قوله: (فعلى هذا كان الظَّرْف متعلقًا بـ خفت) لاستقامة الْمَعْنَى والظَّاهر أنه عَلَى كلا
المعنيين؛ إذ عجزهم سيقع بعد الموت
قوله: (لا تلد) معنى عاقرًا.
قوله:(فَهَبْ لِي [مِنْ لَدُنْكَ] فإن مثله لا يرجى إلا من فضلك وكمال قدرتك، فإني وامرأتي لا
نصلح للولاد) فهب في الفاء للسببية فإن كون امرأته عاقرًا سبب لطلب هبة الولد. أشار إليه
الْمُصَنّف بقوله فإن مثله لا يرجى الخ. المثل كنوي. قوله من فضلك ناظرًا إلَى الدعاء بالهبة
وكمال القدرة مفهوم من قوله: (من لدنك) قوله فإني وامرأتي الخ. عدم
صلاحية امرأته علم من قوله: (وامرأتي عاقر) وعدم صلاحية نفسه منفهم من
قوله: (إني وهن العظم) الآية.
قوله: (من صلبي) قيده به لأن الولي يطلق عَلَى الأقرباء كبني النعم كما مَرَّ وكون
الْمُرَاد ولدًا يدل عليه السباق والسياق.
قَوْلُه تَعَالَى: (يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا(6)
قوله: (صفتان له) أي بالرفع صفتان للولي هذا إشَارَة إلَى أن يَحْيَى عَلَيْهِ السَّلَامُ عاش
بعد موت أبيه زكريا ثم قتل كما هُوَ مختار الأكثرين، ولو قيل إنه قتل قبل وفاة زكريا فالْمُخْتَار
حِينَئِذٍ أنها مُسْتَأْنَفَة اسْتئْنَافًا بيانيًا كما اختاره السكاكي، لكن مختار الْمُصَنّف هُوَ الراجح.
قوله: (وجزمهما أبو عمرو والكسائي عَلَى أنهما جواب الدعاء) . والْمَعْنَى أن تهب
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * *
ورائي) حال متوقعة محكية أي خفوا متوقعًا مقصورًا كونهم بعدي ومثله مسألة الْكتَاب
مررت برجل معه صقر طائدًا به غدًا. أي متصورًا صيده غدًا.
قوله: فإن مثل ذلك لا يرجى إلا من فضلك أي فإنه مثل ذلك مما لا يساعد السبب لا
بطلب ولا يرجى إلا من محض فضلك.
قوله: وجزمهما أبو عمرو والكسائي عَلَى أنهما جواب الدعاء. لم يقل جواب الأمر وهو هب
تأدبًا لأنه من المخلوق إلَى الخالق. قال صاحب المفتاح: وأما قراءة الرفع، فالأولى حملها عَلَى
الاسْتئْنَاف دون الوصف لئلا يلزم منه أنه لم يوهب له من وصف لهلاك يَحْيَى قبل زكريا عليهما
السلام عَلَى ما رواه ابن الأثير في تاريخه الكامل أن الله تَعَالَى بعث عيسى عَلَيْهِ السَّلَامُ رسولًا
فنسخ به بعض أحكام التَّوْرَاة وكان مما نسخ آية حرمة نكاح بنت الأخ وكان لملكهم بنت أخ
تعجبه يريد أن يتزوجها فنهاه يَحْيَى عنها وكان لها كل يوم حاجة يقتضيها الملك فلما بلغ ذلك أمها