وقرأ الكوفيون ، ونافع ، والحسن ، والأعرج: بفتح اللام ، ومعناه إلا من أخلصته للطاعة أنت ، فلا يؤثر فيه تزييني.
وقرأ باقي السبعة والجمهور: بكسرها أي: إلا من أخلص العمل لله ولم يشرك فيه غيره.
ولا راءى به ، والفاعل لقال الله أي: قال الله.
والإشارة بهذا إلى ما تضمنه المخلصين من المصدر أي: الإخلاص الذي يكون في عبادي هو صراط مستقيم لا يسلكه أحد فيضل أو يزل ، لأنّ من اصطفيته أو أخلص لي العمل لا سبيل لك عليه.
وقيل: لما قسم إبليس ذرية آدم إلى غاو ومخلص قال تعالى: هذا أمر مصيره إليّ ، ووصفه بالاستقامة ، أي: هو حق ، وصيرورتهم إلى هذين القسمين ليست لك.
والعرب تقول: طريقك في هذا الأمر على فلان أي: إليه يصيرالنظر في أمرك.
وقال الزمخشري: هذا طريق حق عليّ أن أراعيه ، وهو أن يكون لك سلطان على عبادي ، إلا من اختار اتباعك منهم لغوايته انتهى.
فجعل هذا إشارة إلى انتفاء تزيينه وإغوائه.
وكونه ليس له عليهم سلطان ، فكأنه أخذ الإشارة إلى ما استثناه إبليس ، وإلى ما قرره تعالى بقوله: إن عبادي.
وتضمن كلامه مذهب المعتزلة.
وقال صاحب اللوامح: أي: هذا صراط عهدة استقامته عليّ.
وفي حفظه أي: حفظه عليّ ، وهو مستقيم غير معوج.
وقال الحسن: معنى عليّ إليَّ.
وقيل: عليّ كأنه من مرّ عليه مرّ عليّ أي: على رضواني وكرامتي.
وقرأ الضحاك ، وإبراهيم.
وأبو رجاء ، وابن سيرين ، ومجاهد ، وقتادة ، وقيس بن عباد ، وحميد ، وعمرو بن ميمون ، وعمارة بن أبي حفصة ، وأبو شرف مولى كندة ، ويعقوب: عليّ مستقيم أي: عال لارتفاع شأنه.
وهذه القراءة تؤكد أنّ الإشارة إلى الإخلاص وهو أقرب إليه.