والإضافة في قوله: إنّ عبادي ، إضافة تشريف أي: أنّ المختصين بعبادتي ، وعلى هذا لا يكون قوله: إلا من اتبعك ، استثناء متصلاً ، لأنّ من اتبعه لم يندرج في قوله: إنّ عبادي: وإنْ كان أريد بعبادي عموم الخلق فيكون: إلاّ من اتبعك استثناء من عموم ، ويكون فيه دلالة على استثناء الأكثر ، وبقاء المستثنى منه أقل ، وهي مسألة اختلف فيها النحاة.
فأجاز ذلك الكوفيون وتبعهم من أصحابنا الأستاذ أبو الحسن بن خروف ، ودلائل ذلك مسطرة في كتب النحو.
والذي يظهر أنّ إبليس لما استثنى العباد المخلصين كانت الصفة ملحوظة في قوله: إنّ عبادي أي: عبادي المخلصين الذين ذكرتهم ليس لك عليهم سلطان.
ومن في الغاوين لبيان الجنس أي: الذين هم الغاوون.
وقال الجبائي: هذه الآية تدل على بطلان قول من زعم أن الشيطان والجن يمكنهم صرع الناس وإزالة عقولهم كما تقول العامة ، وربما نسبوا ذلك إلى السحرة.
قال: وذلك خلاف ما نص الله تعالى عليه ، ولموعدهم مكان وعد اجتماعهم والضمير للغاوين.
وقال ابن عطية: وأجمعين تأكيد ، وفيه معنى الحال انتهى.
وهذا جنوح لمذهب من يزعم أنّ أجمعين تدل على اتحاد الوقت ، والصحيح أنّ مدلوله مدلول كلهم.
والظاهر أن جهنم هي واحدة ، ولها سبعة أبواب.
وقيل: أبواب النار أطباقها وأدراكها ، فأعلاها للموحدين ، والثاني لليهود ، والثالث للنصارى ، والرابع للصائبين ، والخامس للمجوس ، والسادس للمشركين ، والسابع للمنافقين.
وقرأ ابن القعقاع: جز بتشديد الزاي من غير همز ، ووجهه أنه حذف الهمزة وألقى حركتها على الزاي ، ثم وقف بالتشديد نحو: هذا فرج ، ثم أجرى الوصل مجرى الوقف.
واختلف عن الزهري ، ففي كتاب ابن عطية: وقرأ ابن شهاب بضم الزاي ، ولعله تصحيف من الناسخ ، لأني وجدت في التحرير: وقرأ ابن وثاب بضمها مهموزاً فيهما.
وقرأ الزهري بتشديد الزاي دون همز ، وهي قراءة ابن القعغقاع.