الثانية: الاستثناء من الجنس غير الجنس صحيح عند الشافعيّ ، حتى لو قال: لفلان عليّ دينار إلا ثوباً ، أو عشرة أثواب إلا قفيز حنطة ، وما جانس ذلك كان مقبولاً ، ويسقط عنه من المبلغ قيمة الثوب والحنطة.
ويستوي في ذلك المكيلات والموزونات والمقدّرات.
وقال مالك وأبو حنيفة رضي الله عنهما: استثناء المكيل من الموزون والموزون من المكيل جائز ، حتى لو استثنى الدراهم من الحنطة والحنطة من الدراهم قُبل.
فأما إذا استثنى المقوّمات من المكيلات أو الموزونات ، والمكيلات من المقوّمات ، مثل أن يقول: عليّ عشرة دنانير إلا ثوياً ، أو عشرة أثواب إلا ديناراً لا يصح الاستثناء ، ويلزم المقرّ جميع المبلغ.
وقال محمد بن الحسن: الاستثناء من غير الجنس لا يصح ، ويلزم المقرّ جملة ما أقرّ به.
والدليل لقول الشافعيّ أن لفظ الاستثناء يستعمل في الجنس وغير الجنس ؛ قال الله تعالى: {لاَ يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْواً وَلاَ تَأْثِيماً * إِلاَّ قِيلاً سَلاَماً سَلاَماً} [الواقعة: 25 26] فاستثنى السلام من جملة اللَّغو.
ومثله"فسجد الملائكة كلهم أجمعون."
إلا إِبليس"وإبليس ليس من جملة الملائكة ؛ قال الله تعالى: {إِلاَّ إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الجن فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ} [الكهف: 50] ."
وقال الشاعر:
وبلدةٍ ليس بها أنيس ...
إلا اليعافيرُ وإلا العِيسُ
فاستثنى اليعافير وهي ذكور الظباء ، والعِيس وهي الجمال البيض من الأنيس ؛ ومثله قول النابغة.
قوله تعالى: {قَالَ يا إبليس مَا لَكَ}
أي ما المانع لك.
{أَلاَّ تَكُونَ مَعَ الساجدين} أي في ألا تكون.
{قَالَ لَمْ أَكُن لأَسْجُدَ لِبَشَرٍ خَلَقْتَهُ مِن صَلْصَالٍ مِّنْ حَمَإٍ مَّسْنُونٍ} بيّن تكبّره وحسده ، وأنه خير منه ، إذ هو من نار والنار تأكل الطين ؛ كما تقدّم في"الأعراف"بيانه.
{قَالَ فاخرج مِنْهَا} أي من السماوات ، أو من جنة عدن ، أو من جملة الملائكة.