فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 246884 من 466147

{وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي} النفخ إجراء الريح في الشيء .

والرُّوح جسم لطيف ، أجرى الله العادة بأن يخلق الحياة في البدن مع ذلك الجسم.

وحقيقته إضافة خلق إلى خالق ؛ فالروح خلق من خلقه أضافه إلى نفسه تشريفاً وتكريماً ؛ كقوله: أرضي وسمائي وبيتي وناقة الله وشهر الله.

ومثله {وَرُوحٌ مِّنْهُ} [النساء: 171] وقد تقدّم في"النساء"مبيّناً.

وذكرنا في كتاب (التذكرة) الأحاديث الواردة التي تدل على أن الروح جسم لطيف ، وأن النفس والروح اسمان لمسمًّى واحد.

وسيأتي ذلك إن شاء الله.

ومن قال إن الروح هو الحياة قال أراد: فإذا ركّبت فيه الحياة.

{فَقَعُواْ لَهُ سَاجِدِينَ} أي خرّوا له ساجدين.

وهو سجود تحية وتكريم لا سجود عبادة.

ولِلَّه أن يفضل من يريد ؛ ففضل الأنبياء على الملائكة.

وقد تقدم في"البقرة"هذا المعنى.

وقال القَفَّال: كانوا أفضل من آدم ، وامتحنهم (الله) بالسجود له تعريضاً لهم للثواب الجزيل.

وهو مذهب المعتزلة.

وقيل: أمروا بالسجود لِلَّه عند آدم ، وكان آدم قِبلة لهم.

قوله تعالى: {فَسَجَدَ الملائكة كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ إِلاَّ إِبْلِيسَ}

فيه مسألتان:

الأولى: لا شك أن إبليس كان مأموراً بالسجود ؛ لقوله: {مَا مَنَعَكَ أَلاَّ تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ} [الأعراف: 12] وإنما منعه من ذلك الاستكبارُ والاستعظام ؛ كما تقدّم في"البقرة"بيانه.

ثم قيل: كان من الملائكة ؛ فهو استثناء من الجنس.

وقال قوم: لم يكن من الملائكة ؛ فهو استثناء منقطع.

وقد مضى في"البقرة"هذا كلّه مستوفًى.

وقال ابن عباس: الجان أبو الجن وليسوا شياطين.

والشياطين ولد إبليس ، لا يموتون إلا مع إبليس.

والجن يموتون ، ومنهم المؤمن ومنهم الكافر.

فآدم أبو الإنس.

والجان أبو الجن.

وإبليس أبو الشياطين ؛ ذكره الماورديّ.

والذي تقدّم في"البقرة"خلاف هذا ، فتأمله هناك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت