{وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي} النفخ إجراء الريح في الشيء .
والرُّوح جسم لطيف ، أجرى الله العادة بأن يخلق الحياة في البدن مع ذلك الجسم.
وحقيقته إضافة خلق إلى خالق ؛ فالروح خلق من خلقه أضافه إلى نفسه تشريفاً وتكريماً ؛ كقوله: أرضي وسمائي وبيتي وناقة الله وشهر الله.
ومثله {وَرُوحٌ مِّنْهُ} [النساء: 171] وقد تقدّم في"النساء"مبيّناً.
وذكرنا في كتاب (التذكرة) الأحاديث الواردة التي تدل على أن الروح جسم لطيف ، وأن النفس والروح اسمان لمسمًّى واحد.
وسيأتي ذلك إن شاء الله.
ومن قال إن الروح هو الحياة قال أراد: فإذا ركّبت فيه الحياة.
{فَقَعُواْ لَهُ سَاجِدِينَ} أي خرّوا له ساجدين.
وهو سجود تحية وتكريم لا سجود عبادة.
ولِلَّه أن يفضل من يريد ؛ ففضل الأنبياء على الملائكة.
وقد تقدم في"البقرة"هذا المعنى.
وقال القَفَّال: كانوا أفضل من آدم ، وامتحنهم (الله) بالسجود له تعريضاً لهم للثواب الجزيل.
وهو مذهب المعتزلة.
وقيل: أمروا بالسجود لِلَّه عند آدم ، وكان آدم قِبلة لهم.
قوله تعالى: {فَسَجَدَ الملائكة كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ إِلاَّ إِبْلِيسَ}
فيه مسألتان:
الأولى: لا شك أن إبليس كان مأموراً بالسجود ؛ لقوله: {مَا مَنَعَكَ أَلاَّ تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ} [الأعراف: 12] وإنما منعه من ذلك الاستكبارُ والاستعظام ؛ كما تقدّم في"البقرة"بيانه.
ثم قيل: كان من الملائكة ؛ فهو استثناء من الجنس.
وقال قوم: لم يكن من الملائكة ؛ فهو استثناء منقطع.
وقد مضى في"البقرة"هذا كلّه مستوفًى.
وقال ابن عباس: الجان أبو الجن وليسوا شياطين.
والشياطين ولد إبليس ، لا يموتون إلا مع إبليس.
والجن يموتون ، ومنهم المؤمن ومنهم الكافر.
فآدم أبو الإنس.
والجان أبو الجن.
وإبليس أبو الشياطين ؛ ذكره الماورديّ.
والذي تقدّم في"البقرة"خلاف هذا ، فتأمله هناك.