فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 246854 من 466147

إلى الدلك أيضاً - والله أعلم.

وقال أبو حيان: قال ابن عباس - رضي الله عنهما -: المسنون: الرطب ، ومعناه المصبوب ، لأنه لا يكون مصبوباً إلا وهو رطب ؛ وقال الرازي في اللوامع: وهذا إشارة إلى درجات خلق آدم عليه السلام ومراتبه ، وأشار الله تعالى إلى ذلك في مواضع مختلفة حسبما اقتضته الحكمة فقال في موضع {خلقه من تراب} [آل عمران: 59] إشارة إلى المبدإ الأول ، وفي آخر {من طين} إشارة إلى الجمع بين الماء والتراب ، وفي آخر {من حمإٍ مسنون} إشارة إلى الطين المتغير المستقر على حالة من الاعتدال تصلح لقبول الصورة ، وفي آخر {من صلصال} إشارة إلى يبسه وسماع صلصلة منه ، وفي آخر {من صلصال كالفخار} [الرحمن: 14] وهو الذي قد أصلح بأثر من النار فصار كالخذف ، وبهذه القوة النارية حصل في الإنسان أثر من الشيطنة - انتهى.

وقال الرماني: وقد تضمنت الآيات البيان عمّا يوجبه تقليب الحيوان من حال إلى حال من جاعل قادر قلّبه من أصل هو أبعد شيء من حال الحيوان إلى الحيوان ، وقال: إن الحكمة في جعله من الحمأة العبرة في أنه قلب من تلك الحال الحقيرة في الصفة إلى هذه الحال الجليلة.

ولما ذكر سبحانه خلق الإنسان ، أتبعه ذكر ما خلقه قبله من الجنان فقال: {والجان} أي الذي هو للجن كآدم عليه السلام للناس: وقيل: هو إبليس {خلقناه} وعبر عن تقليل زمان سبق خلقه وتقريبه بإثبات الجار فقال: {من قبل} أي قبل خلق الإنسان {من نار السموم} أي الحر الشديد ، قيل: هي نار لا دخان لها ، يكون منها الصواعق ، وهي بين السماء وبين الحجاب ، فإذا أراد الله تعالى خرقت الحجاب ، فهدت إلى ما أمرت به ، فالهداة التي يسمعها الناس هي خرق ذلك الحجاب ؛ وقال الرازي في اللوامع: نار لطيفة تناهت في الغليان في أفق الهواء ، وهي بالإضافة إلى النار التي جعلها الله تعالى متاعاً كالجمد إلى الماء والحجر إلى التراب - انتهى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت