فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 246781 من 466147

قوله تعالى: (وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنَا خَزَائِنُهُ) خزائن كل شيء [....] جل

ذكره وتعالى علاؤه وشأنه، فكان من أول ما أوجد النور، ثم شق عن النور الروح،

ثم شق عن الروح الهواء، ثم خلق عن الهواء الماء [فرتق] به ما بين العرش إلى حيث

انتهى، ثم فتق بالهواء ما رتقه بالماء، وأبقى حكم الماء في عين الهواء كما كان قبل

معنى الماء في حكم الهواء، ثم جعل الهواء والماء خزانة لمخلوقاته وأرزاقها، يقول

عز من قائل: (وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ) أي: ما ينزل المختزن إلا

بقدر معلوم، ولذلك كان ما أوجد عنه بأوزان مقسطة وأقسام من أوصافها معدلة في

طعومها وروائحها وأشكالها ومنافعها ومضارها.

ثم جعل يذكر بعض المختزن، وهو من الخزائن ففال: (وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاحَ لَوَاقِحَ

فَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَسْقَيْنَاكُمُوهُ ... (22) . يشير إلى أنه خلقهم منه، ثم قال: (وَمَا أَنْتُمْ لَهُ بِخَازِنِينَ) توحد جل وتعالى بالاختزان والخزائن بقوله:(وَلِلَّهِ

خَزَائِنُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ)يقول جلَّ قوله: ألم يكن لهم في هذا

كله آية لهم على ما جاء به الرسول من توحيد الله جل ذكره والنبوة، وما جاءت به.

ثم قال عز من قائل: (وَإِنَّا لَنَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ وَنَحْنُ الْوَارِثُونَ(23)

انتظم هذا الكلام بما تقدم من الاختزان والخزائن، وذلك أنه لما أرسل الرياح

لواقح فخلق الماء في الهواء، وأنزله إلى الأرض بواسطة الملائكة الموكلين بالرياح

والسحاب والمياه علوًّا، أنبت في الأرض نبات كل شيء ، وخلق منه كل شيء حي،

فما في نبات أو حيوان أو جماد من ورقة أو ثمرة أو جزء من أجزاء ذلك كله إلا

وعليه ملائكة، فمنهم جاذب ودافع، ومرسل وماسك، ومعد وقاسم ومدبر إلى غير

ذلك من الأفاعيل والفاعلين، فإذا أتم خلقه ما شاء إتمامه وبلغه مراده فيه فجاء حينه

وأجله أهلكه إن كان نباتًا أو حيوانًا أو جمادًا أو غير ذلك، وأمات من ذلك ما قدر

عليه الموت، وأبقى ملائكة ذلك الموجود لما شاء؛ لأن الملائكة عليهم السلام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت