وكان كذلك وحْيُ الشَّيطان إلى أوليائه واحدًا، هو القول على الله بالظُّنون والأهواء، وعبادة غَيْرِ الله مع الله، وعبادة الله بالْهَوى والبِدَع التي لم يشرعها الله، وإن اختلفَت الأسماء بحسب الأزمنة والأمكنة:"إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْمَاءٌ سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الْأَنْفُسُ" [النجم: 23] .
فالله ربُّنا سبحانه يَعْلم كلَّ ذلك؛ ومن أجل ذلك أبقى هذه الشريعة المحمَّدية بأصلَيْها: الكتاب، والسُّنة النبوية - محفوظةً بكلِّ أسباب الحفظ، كما ترَكَها وبلَّغها الأمين - صلَّى الله عليه وسلَّم - للأُمَناء الحفَظة النَّاصحين من أصحابه وأتْباعهم على الْهُدى - رضوان الله عليهم أَجْمعين - فربُّك الرَّحْمن الرحيم يجلو لك فيما يَقُصُّ عن المستقدِمين صورتَك في مرآة الإنسانيَّة بطبائعِها وأهوائها، وجهالاتها وتَقاليدها، وفِطْرتِها السَّليمة، وعِلْمها ويقظتها، وتقديرها لنِعَم ربِّها؛ لتكون لنفسك من النَّاصحين، ولئلاَّ تكون لك ولا لأحد من الناس حجَّةٌ على الله ربِّ العالمين.
"وَإِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَحْشُرُهُمْ إِنَّهُ حَكِيمٌ عَلِيمٌ" [الحجر: 25] .