فلذلك كُلِّه ولغيره مِمَّا يفهمه المتدبِّر لآيات الله في هذه السُّورة وفي غيرها، والمتتبِّعُ لِسُنن الله التي لا تتبدَّل في المقلِّدين والدجَّالين وحِزْب الشَّيطان في كل وقت وحين - لذلك كان هذا الخطاب الإرهابِيُّ الخطير بضمير العظَمة، وبِهذا التأكيد من الْمَلِك الأجلِّ الأعلى سبحانه:"وَإِنَّا لَنَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ وَنَحْنُ الْوَارِثُونَ" [الحجر: 23] ، لا أولئك الشُّيوخ والمسوَّدون، ولا أولئك المترئِّسون بالدَّجَل وزُخْرف القول، وسيِّئ الْمَكر، ولا أولئك المتزعِّمون بالوراثة عن الآباء بالباطل، ولا أولئك الموتى الذين اتَّخَذتُموهم من دون الله أولياء، فاسمعوا واعقلوا أيُّها الناس جميعًا: الأنبياء والأولياء والصِّدِّيقون والأَصْفياء، والمؤمنون والكافرون، والسَّادة والْمَسُودون، والتَّابعون والْمَتبوعون، والشُّيوخ والمريدون - الكل كانوا ترابًا، والَّذي يُحْييهم ويُمِيتهم ويَرِثُهم واحدٌ فقط، هو الله الْحَيُّ القيوم الذي لا تأخذه سِنَةٌ ولا نوم، فاخلعوا أيُّها الطُّغاة الظَّلَمة عن أنفسكم ثياب البغي والظُّلم، فأيَّامكم في هذه الحياة معدودة، وإنَّ الَّذي أحياكم وأمدَّكم فيها بالمال والبنين وأنواع القوَّة فضْلاً منه ونعمة، لكم بالمرصاد، وهو عليكم شهيد ورقيب، وأنتم تَدْنون كلَّ يوم - بل كل ساعة - إلى الموت الذي هو مُلاقيكم، ثم إلى ربِّكم مرجعكم فينبئكم بما كنتم تَبْغون وتظلمون، والويل كل الويل لكم إذا أخذكم الله وأنتم في ظلمكم سادرون، وعلى بغيكم واستِعْبادِكم لأخيكم الإنسان حريصون، فتدارَكُوا أنفسكم بالإنابة والرُّجوع إلى عبوديَّتِكم الفطريَّة لربِّكم ربِّ العالَمين، وأصْلِحوا ما أفسدْتُم في أنفسكم وفي العباد والبلاد، وتوبوا إلى بارئكم؛ لعلَّكم تنجون من شرور أنفسكم وسيِّئات أعمالكم، فمن تزكَّى فإنما يتزكَّى لنفسه، ومن بَغى فإنَّما يَبْغي على نفسه، ومن ظلم فإنَّما يظلم نفسه، ومن أَجْرَم فإنما يُجْرم على نفسه،"وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ" [فصلت: 46] .