لأولادكم من إيراد أولئك الطَّواغيت ومَحْصول صناديقهم، وما يُجْبَى إليكم في أعيادهم وموالدهم؟ وأنَّى تكون لكم تلك العظَمَة والرِّياسة التي تدين لكم بِها الجماهير الغفيرة وقد أصبحتم في أعيُنِهم - إذا آمنوا بهذا الدِّين الجديد - ناسًا كبقيَّة النَّاس؛ إن أحسنتم أحسَنْتم لأنفسكم، وإن أسأتم فلَها؟ وكذلك أولياؤكم المقدَّسون الذين تذلُّ لَهم ولكم بِسَدانَتِهم قلوبُ العامَّة، وتعتقد لَهم القوَّة الغيبيَّة، والقهر والسُّلطان النافذ في تصريف الشُّؤون؛ ولذلك يَمْلَؤون صناديقهم بما لا يهون عليهم لربِّ العالَمين فيما أمر به من صِلَة الأرحام، وإيتاء الفقراء والمساكين - يعود أولئك الأولياء كذلك في نظَرِ المؤمنين ناسًا كبقيَّة الناس، وعبادًا لله ربِّ العالمين، الذين أحياهم وحده، وأماتَهم وَحْده، وردَّهم إلى التُّراب كما بدأَهم منه وحده، وهم في ذلك ككلِّ إنسان.
ولقد كان أولئك البُغَاة العتاة يَثِقون بكلِّ ما أوتوا من فصاحة القول، وسيِّئ المكر في تَثْبيت هذه العقائد الوثنيَّة في قلوب العامَّة والدَّهْماء، ويضَعون لذلك التثبيت من أنواع الْحِيَل ما يوحي به إليهم شيخُهم الأكبر وأستاذُهم أبو مرَّة، والعامَّة الأغفال واقعون تَحت هذا التأثير، مُخَدَّرين كالْمَوتى لا يعرفون ماذا يُراد بِهم، ولا يُحاولون التخلُّص من براثنِهم وأنيابِهم، وإن حاولوا بعض الحياة الإنسانيَّة الكريمة بالتعقُّل والتفكُّر، تدارَكَهم أولئك العتاة بنوع جديد من المخدِّرات التي يوحيها إليهم شيطانُهم.