فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 246740 من 466147

وقوله:"وَمَا أَنْتُمْ لَهُ بِخَازِنِينَ": الخازن: الحافظ الذي يَحْفظ الشيء ويضبطه، ويَمنعه من التسرُّب إلى غير قصده وإرادته، والمعنى: أنَّ الله هو الذي يتفضَّل عليكم بهذا الماء، فيُنَزِّله من خزائنه سبحانه، كما سبق:"وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلاَّ عِندَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلاَّ بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ" [الحجر: 21] ، فليست خزائن هذا الماء عندكم، كما أنَّ كل شيء فخزائنه عند الله ربِّكم، يُنَزِّله متَى شاء بالقَدْر الذي يعلمه؛ لِحياة أرضكم، وسُقْياكم، وسقيا أنعامِكم، وكذلك لستم بقادرين على اختزانه؛ لِما جعل في طبيعة الماء من السُّيولة التي يَذْهب بِها في الأرض، فتمتصُّه ويتسرَّب إلى باطِنها، ثُمَّ هو الذي علَّمَكم كيف تتَّخِذون له الْحياض والسُّدود، وتستنبطونه من بطون الأرض عيونًا وآبارًا، وتشقُّون له الْمجارِيَ قنواتٍ وأنْهارًا، ولو أن الماء كان تَحْت قهْرِ الإنسان وسلطانِ تَحكُّمه، لقتَل أخاه الإنسان بِحرمانه وإماتتِه ظمَأً، وشواهدُ الحروب قائمة على بَغْي الإنسان وشديد قسوته ووحشيَّته، لكن الله برحمته جَعَل خزائن الماء وكلَّ ما هو مِن ضرورات حياة الإنسان بيَدِه وحْدَه؛ ليُبقِي نوع الإنسان إلى أجَلِه المسمَّى، وإنَّ الله بالناس لرؤوفٌ رحيم، ولكنَّ أكثرهم لا يعقلون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت