فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 246739 من 466147

وقوله"فَأَسْقَيْنَاكُمُوهُ": قال أبو عبيد: مَن سَقى الشّفَة: سقى فقط، ومَن سقى الأرض والثِّمار: أَسْقى، وللدَّاعي للأرض وغيرها بالسُّقيا: أسْقَى فقط، وقال الأزهريُّ: العرب تقول لكلِّ ما كان من بطون الأنعام ومن السماء، أو نَهْر يجري: أسقَيْتُه؛ أيْ: جعلْتُه شربًا له، وجعلت له منه: مَسْقًى، فإذا كان للشفة قالوا: سَقى، ولم يقولوا: أسْقَى، وقال أبو عليٍّ الفارسيُّ: سقَيْتُه حتى روِي، وأسقَيْتُه نَهرًا، جعلْتُه له شربًا؛ اهـ؛ من"البحر"لأبي حيَّان.

ويَظْهر لي - والله أعلم - أنَّ الهمزة الداخلة على الفِعْل"سقَى"يُراد منها المضاعفة والتَّكثير؛ فإنَّ السياق لِتَعداد الآيات والنِّعَم، والتذكير بعِظَم فضْلِ الله، وسابغ آلائه على الإنسان، كما في قوله سبحانه:"وَإِنَّ لَكُمْ في الْأَنْعَامِ لَعِبْرَةً نُسْقِيكُمْ مِمَّا في بُطُونِهِ مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَبَنًا خَالِصًا سَائِغًا لِلشَّارِبِينَ" [النحل: 66] وقولِه:"نُسْقِيكُمْ مِمَّا في بُطُونِهَا وَلَكُمْ فيها مَنَافِعُ كَثِيرَةٌ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ" [المؤمنون: 21] وقولهِ:"وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا * لِنُحْيِيَ بِهِ بَلْدَةً مَيْتًا وَنُسْقِيَهُ مِمَّا خَلَقْنَا أَنْعَامًا وَأَنَاسِيَّ كَثِيرًا" [الفرقان: 48 - 49] ، فهو لم يَرِد في القرآن على معْنَى الامْتنان وإرادة التَّذكير إلاَّ كذلك؛ للدلالة على كثرة ما في الماء من الخير والمنافع التي تتَّصل بكلِّ شأن من شؤون الإنسان في حياته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت