فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 246732 من 466147

والمُستقدم هو مَنْ تقدّم بالحياة والموت ؛ وهم مَنْ قبلنا من بشر وأُمَم . والمُسْتأخِر هو مَنْ سيأتي من بعدنا . وسبحانه يعلَمُنَا بحكم أنه علم من قَبْل كلّ مستأخر ؛ أي: أنه عَلِم بنا من قبل أنْ نُوجد ؛ ويعلم بنا من بَعْد أن نرحلَ ؛ فعِلْمه كامل وأزليّ ؛ وفائدة هذا العلم أنه سيترتب عليه الجزاء ؛ فنحن حين أخذنا الحياة والرزق لم نُفلت بهما بعيداً ؛ بل نجد الله قد عَلم أزلاً بما فعل كل مِنّا .

وهناك مَنْ يقول إن هناك معنًى آخر ؛ بأن الحق سبحانه يكتب مَنْ يسرع إلى الصلاة ويتقدم إليها فَوْر أن يسمع النداء لها ، ويعلم مَنْ يتأخر عن القيام بأداء الصلاة ، ذلك أن تأثير كلمة"الله أكبر"فيها من اليقظة والانتباه ما يُذكّرنا بأن الله أكبر من كُلِّ ما يشغلك .

ونعلم أن من إعجازات الأذان أنه جعل النداء باسم"الله أكبر"؛ ولم يَقُلْ: الله كبير ؛ وذلك احتراماً لما يشغلنا في الدنيا من موضوعات قد نراها كبيرة ؛ ذلك أن الدنيا لا يجب أن تُهَان ؛ لأنها المَعْبر إلى الجزاء القادم في الآخرة .

ولذلك أقول دائماً: إن الدنيا أهم من أن تُنسَى ؛ وفي نفس الوقت هي أتفه من أنْ تكون غاية ، فأنت في الدنيا تضرب في الأرض وتسعى لِقُوتِك وقُوتِ مَنْ تعول ؛ وليُعينك هذا القوتُ على العبادة .

لذلك فلا يحتقر أحد الدنيا ؛ بل ليشكر الله ويدعوه أنْ يوُفّقه فيها ، وأن يبذلَ كل جَهْد في سبيل نجاحه في عمله ؛ فالعمل الطيب ينال عليه العبدُ حُسْن الجزاء ؛ وفَوْر أن يسمعَ المؤمن"الله أكبر"؛ فعليه أن يتجهَ إلى مَنْ هو أكبر فعلاً ، وهو الحق سبحانه ، وأن يؤدي الصلاة . هذا هو المعنى المُستقى من المستقدِم للصلاة والمُسْتأخِر عنها .

وهناك من العلماء مَنْ رأى ملاحظَ شتَّى في الآية الكريمة فمعناها قد يكون عاماً يشمل الزمن كله ؛ وقد تكون بمعنى خاص كمعنى المستقدم للصلاة والمستأخِر عنها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت