فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 246728 من 466147

بين الله تعالى في الآية السابقة أَن كل شيءٍ من أَرزاق الخلق ومنافعهم تحت سيطرته تعالى ووفق مشيئته، وأَنه في يسره عليه واختفائه عن خلقه، كأَنما هو مخزون في خزائن، بحيث يسهل إِخراجه وإبرازه ومفاجأَة عباده به في أَي وقت يشاؤه، ليدخل به الفرح عليهم، وأَنه حين يبرزه يكون إِبرازه بقدر معلوم يتفق مع الحكمة ومصالح العباد - وجاءَ بهذه الآية والتي تليها، ليبين بعض الأَسباب التي أَبدعها سبحانه لتوصيل الرزق والخير لعباده بيسر وسهولة.

وَقَبْل الكلام على معنى الآية نقول: إِنه تعالى يسلط حرارة الشمس على المحيطات والبحار المالحة والأنهار العذبة والمستنقعات وكل رطوبة فوق سطح الأَرض، فتخرج حرارة الشمس من تلك المياه بخارًا عذبًا لا أَثر للملوحة فيه، ويسلط الله الرياح على هذا البخار لترفعه إِلى حيث يكون سحابًا فيبسطه الله في الفضاءِ كيف يشاءُ، ويرزق به من عباده ما يشاءُ، وبعْد هذا التمهيد نقول في معنى الآية ما يلي:

المعنى: وأَرسلنا الرياح حوامل ببخار الماءِ وذرات التراب وأَسباب الخير والنفع حتى إِذا وصلت إِلى مستوى معين تحول ما حملته من البخار إلى سحاب كثيف فتصبح الرياح ثقيلة الحمل،

كما قال تعالى في سورة الأَعراف:"حَتَّى إِذَا أَقَلَّتْ سَحَابًا ثِقَالًا سُقْنَاهُ لِبَلَدٍ مَيِّتٍ"أَي حملت سحابًا ثقالا.

وقيل"لَوَاقِحَ"بمعنى مُلقِّحات للشجر، حكى المهدوى عن أَبي عبيدة: لواقح بمعنى ملاقح جمع مُلْقِحة أَو مُلْقِح بحذف الزوائد.

فإِن كان يقصد أَنها تلقح إِناث الأَشجار بطلع ذكورها، فذلك واقع بالفعل، ولكن حمل الآية على هذا المعنى يبعده قوله تعالى عقبه:"فَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَسْقَيْنَاكُمُوهُ"فإِن ذلك يؤْذن بأَنها حوامل بالماء، أَو ملقحات للشجر بالماءَ الذي ينزله الله من السماءِ، ولذا عبر بالفاءِ التي تفيد أَن إِنزال الماء من السحاب مترتب على كون الرياح لواقح بالماءِ والله تعالى أَعلم.

(فَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَسْقَيْنَاكُمُوهُ) :

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت