(وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ) : أَي وما ننزل الأَمْر بالشيءِ الذي ننعم به على عبادنا إِلا مضبوطًا بقدر معلوم يتفق مع الحكمة في نوعه وزمنه وقدره وأَهله استحقاقًا أَو ابتلاءً أَو إِملاءً، ويجوز أَن يكون تنزيل الشيءِ المنعم به مجازًا عن إِبرازه وإِيجاده، والله أَعلم - وعبر عنه بالتنزيل لأَنه ناشئ عن أَسباب سماوية، فكأَنه منزل من أَعلى إِلى أَدنى.
{وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاحَ لَوَاقِحَ فَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَسْقَيْنَاكُمُوهُ وَمَا أَنْتُمْ لَهُ بِخَازِنِينَ (22) وَإِنَّا لَنَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ وَنَحْنُ الْوَارِثُونَ (23) وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَأْخِرِينَ (24) وَإِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَحْشُرُهُمْ إِنَّهُ حَكِيمٌ عَلِيمٌ (25) }
المفردات:
(الرِّيَاحَ لَوَاقِحَ) : أَي حوامل بالماءِ، جمع لاقح بمعنى حامل، فهو من قولهم: ناقة لاقح ونوق لواقح إِذا حملت الأَجنة في بطونها، أَو مُلقِّحات للشجر كما قال أَبو عبيدة وسَيَأتى بسط الكلام على ذلك في تفسير هذه الآية (مِنَ السَّمَاءِ) : من السحاب. (فَأَسْقَيْنَاكُمُوهُ) : أَي فجعلناه لكم مَسْقى تسقون به مزارعكم، قال الأزهرى: العرب تقول لما كان من بطون الأَنعام أَو من السماءِ أَو من نهر جار أَسقيته، أَي جعلت له منه مسْقًى، فإِذا كان للشَّفَةِ قالوا سقى ولم يقولوا أَسقى، وقال أبو على: يقال: سقيته حتى
رَوِىَ وأَسقيته نهرًا، أَي جعلته شِرْبًا له أَي مَوْردًا لشُربه. (وَمَا أَنْتُمْ لَهُ بِخَازِيينَ) : أَي وليس لكم شأْن في إيجاده وحفظه لينزل عليكم وقت الحاجة، أو وليس لكم شأْن في حفظه في مجاريه وآباره ليكون تحت طلبكم، فكل ذلك من صنع الله الرحمن الرحيم: (الوَارِثُونَ) : الباقون بعد فناء الخلق. (الْمُسْتَقْدِمِينَ) : من تقدمكم من الأُمم فمات قبلكم (الْمُسْتأْخِرينَ) : من هو حى لم يمت بعد. (هُوَ يَحْشُرُهُمْ) : يجمعهم يوم القيامة لفصل القضاء.
التفسير
22 - (وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاحَ لَوَاقِحَ) :